MAGPIE يبحث عن جليد القمر في 2029 لمدة 10 أيام فقط

أعلنت وكالة الفضاء الأوروبية ESA وispace-EUROPE في 2 سبتمبر 2026 الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من مهمة MAGPIE، بعد مراسم توقيع أُقيمت في كوبنهاغن في اليوم السابق. ويبيّن إعلان وكالة الفضاء الأوروبية أن الجوال قيد التطوير لإطلاق مخطط في 2029، على أن يعمل نحو عشرة أيام أرضية عند القطب الجنوبي للقمر بحثًا عن الماء والمواد المتطايرة ولفحص جيولوجيا ما تحت السطح.
هذا ليس جوالًا موجودًا على القمر حاليًا، بل مهمة مستقبلية يقود تنفيذها المقاول الرئيسي ispace-EUROPE. وتوضح تفاصيل اتفاق المرحلة الثانية أن ESA منحت الشركة في يوليو 2026 عقدًا بقيمة 65 مليون يورو لتغطية ما تبقى من تطوير الجوال وحمولته وتصنيعهما واختبارهما ونقلهما، إلى جانب العمليات القمرية وتسليم البيانات العلمية.
لماذا يمكن لعشرة أيام أن تنتج خريطة علمية مفيدة؟

لا تعتمد قيمة MAGPIE على حفر حفرة واحدة، بل على نقل مجموعة الأدوات نفسها بين مواقع وتضاريس مختلفة. تجمع المنصة المتحركة قياسات قابلة للمقارنة، فتُظهر كيف تتغير مؤشرات الهيدروجين وخصائص الثرى والبنية المدفونة وتركيب العينات من موضع إلى آخر.
هذه المقارنة المكانية هي ما يمنح نافذة التشغيل القصيرة معناها. يستطيع الجوال مسح الأرض أثناء الحركة، وربط الإشارات التي يلتقطها على امتداد المسار بنتائج الحفر والتحليل في المواقع المختارة، بدل التعامل مع كل أداة كتجربة منفصلة.
لكن «عشرة أيام» مدة تصميمية تقريبية، وليست ضمانًا لاكتمال كل الأهداف. لم تنشر الجهات المشاركة بعد عدد مواقع القياس، أو المسافة المقررة، أو عمق الحفر النهائي، أو التسلسل الزمني التفصيلي للعمليات؛ لذلك يتوقف العائد الفعلي على موقع الهبوط وسلامة الوصول وأداء الجوال والأدوات والاتصالات.
تعني النافذة القصيرة أيضًا أن المهمة مصممة كحملة مركزة وليست مرصدًا طويل الأجل. النجاح العلمي الممكن خلالها هو جمع حزمة مترابطة من القياسات في أكثر من موضع، أما رسم خريطة شاملة لكل جليد القطب الجنوبي فليس هدفًا واقعيًا لجوال واحد في هذه المدة.
أربع قدرات تفصل بين الإشارة والعينة

يحمل MAGPIE حفارًا، ومحللًا للمواد المتطايرة، ورادارًا مخترقًا للأرض، وكاشف نيوترونات. تكمن قوة الحمولة في أن كل مكوّن يجيب عن سؤال مختلف، ثم تُجمع الإجابات لتقليل الغموض الذي يرافق أي قياس منفرد.
- كاشف النيوترونات: يرصد تغيرات يمكن أن تشير إلى مواد غنية بالهيدروجين قرب السطح، فيساعد على تحديد المناطق المرشحة، لكنه لا يثبت وحده أن المادة جليد ماء.
- الرادار المخترق للأرض: يفحص الحدود والطبقات تحت مسار الجوال، ليكشف ما إذا كان التركيب المرشح ممتدًا أو محليًا، من دون أن يمنح انعكاس الرادار هوية كيميائية قاطعة.
- الحفار: يصل إلى الثرى تحت السطح ويستخرج مادة يمكن فحصها مباشرة، ناقلًا التحقيق من مؤشر غير مباشر إلى عينة ملموسة.
- محلل المواد المتطايرة: يبحث في العينة المستخرجة عن الماء والمركبات المتطايرة الأخرى، ويتيح مقارنة تركيبها بإشارات النيوترونات والرادار في الموقع نفسه.
إذا ظهرت إشارة هيدروجين، وكشف الرادار تركيبًا مناسبًا، ثم وجد المحلل ماءً في مادة استخرجها الحفار، يصبح تفسير وجود الجليد أقوى. أما اختلاف النتائج فلا يعني فشل المهمة بالضرورة؛ فقد يكشف أن الإشارة مرتبطة بمعدن حامل للهيدروجين، أو أن المادة المتطايرة أعمق من قدرة الحفر، أو أن البنية التي رآها الرادار ليست ترسبًا جليديًا.
بهذا التسلسل لا «تثبت» الأدوات الجليد بالطريقة نفسها. الكاشف والرادار يوجهان التفسير المكاني، بينما يتيح الحفر والتحليل اختبار مادة من موقع محدد، ثم تربط الحركة بين نتائج عدة مواقع.
لماذا يستهدف MAGPIE القطب الجنوبي؟
توجد قرب قطبي القمر مناطق لا يصل إليها ضوء الشمس مباشرة، ويمكن لبرودتها الشديدة أن تحفظ جليد الماء ومواد متطايرة أخرى لفترات طويلة. لذلك يمثل القطب الجنوبي مكانًا مناسبًا لدراسة كيفية توزع هذه المواد واستقرارها وعلاقتها بالتضاريس والثرى.
مع ذلك، لا تعني بيئة الحفظ المناسبة أن الجليد موزع بالتساوي أو قريب من السطح. قد تختلف وفرة المادة وعمقها وشكلها وتركيبها بين موقع وآخر، وهو ما يفسر الحاجة إلى جوال ينقل الأدوات عبر تضاريس متعددة بدل الاعتماد على قياس ثابت.
وهنا يجب الفصل بين كشف الجليد وإثبات مورد قابل للاستخراج. العثور على ماء في عينة أو رسم توزيعه المحلي نتيجة علمية مهمة، لكن وصفه بأنه مورد عملي يحتاج كذلك إلى تقدير الكمية والتركيز والعمق واستمرارية الترسب والطاقة والمعدات اللازمة للاستخراج.
MAGPIE مهمة استكشاف وقياس، وليست مشروع تعدين أو اختبارًا كاملًا لاقتصاد استخراج الماء. يمكن لبياناتها أن تقلل عدم اليقين أمام بعثات لاحقة، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على الجدوى التقنية أو الاقتصادية لمورد قمري.
مشروع أوروبي يصل إلى القمر عبر شراكة يابانية

تقود ispace-EUROPE المهمة من لوكسمبورغ بصفتها المقاول الرئيسي، فيما تأتي مكونات الحمولة وخبرات الدمج والاختبار من مؤسسات أوروبية عدة. تشمل المساهمات نظام أخذ العينات والحفر، ومطياف كتلة لتحليل المواد المتطايرة، ورادارًا قمريًا مخترقًا للأرض، ومجموعة لقياس النيوترونات والإشعاع.
ومن المخطط أن يسافر MAGPIE على مركبة الهبوط Mission 4 ULTRA التابعة لـispace. وتؤكد التغطية المستقلة للمهمة أن ispace-EUROPE ستبني الجوال وتطوره وتشغله، وأن نقله عبر Mission 4 يجري ضمن تعاون بين ESA ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية JAXA.
تدير JAXA تمويلًا يابانيًا لتقنية الهبوط عالي الدقة التي ستستخدمها Mission 4 في المنطقة القطبية. وبذلك تجمع المهمة هدفًا علميًا وحمولة وقيادة صناعية أوروبية مع وسيلة هبوط يابانية التطوير، بدل أن يكون MAGPIE نظام وصول مستقلًا إلى سطح القمر.
وصف MAGPIE بأنه الأول أوروبيًا مشروط بالمستقبل: تقدمه ESA بوصفه أول جوال قمري لها، والمقرر أن يصبح أول جوال أوروبي يعمل على القمر إذا نجح الإطلاق والهبوط والتشغيل. أما الآن، فتتجه الفرق إلى مراجعة جاهزية النموذج البنيوي والحراري ثم اختبارات الحركة؛ وتظل خطة المواقع والتفاصيل النهائية للعمليات ونجاح الوصول عناصر لم تُحسم بعد.
اقرأ أيضًا:
اشترك في نشرتنا الإخبارية
احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.