
أوروبا تصمم عينًا سيادية من المدار: ICEYE وLeonardo يتنافسان على المخطط

وقّعت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) في باريس، في 17 سبتمبر 2026، عقدين مع اتحادين صناعيين تقودهما ICEYE وLeonardo لإجراء دراستين متوازيتين لبنية الخدمة الحكومية الأوروبية لمراقبة الأرض (EOGS). ويبيّن إعلان وكالة الفضاء الأوروبية أن العمل سيمتد من احتياجات المستخدم والجزء الفضائي إلى البنية الأرضية ومعالجة البيانات وتوزيعها والحوكمة، على أن تظهر مخرجات الدراستين في 2027.
ما تعاقدت عليه أوروبا في هذه المرحلة هو تصميم بدائل معمارية لنظام مستقبلي، لا بناء كوكبة ولا تشغيل خدمة جاهزة. ويمثل المساران المتوازيان أساسًا للمقارنة بين تصور تقوده ICEYE وآخر تقوده Leonardo قبل اتخاذ قرارات التمويل والتنفيذ؛ لذلك تصف «العين السيادية» في العنوان القدرة المستهدفة، لا أصلًا عاملًا في المدار الآن.
العقدان يشتريان مخططًا من طرف إلى طرف
تبدأ مهمة الاتحادين بتحديد احتياجات المستخدمين الحكوميين ومتطلبات الأمن، ثم تحويلها إلى خيارات تخص الأقمار والمستشعرات والمدارات والبنية الأرضية. ولا يتوقف النطاق عند التقاط الصور: عليه أن يحدد كيف تُستقبل البيانات وتُعالج وتُدمج وتُوزع، وكيف يصل إليها المستخدمون المصرح لهم.
تدخل الحوكمة أيضًا في صلب التصميم. فالخدمة المقترحة قد تجمع بين خدمات تجارية، وقدرات تملكها الدول الأعضاء، وأصول أساسية تُطوّر خصيصًا للاتحاد الأوروبي وتكون مملوكة له. ولهذا يجب أن يجيب كل مخطط عن أسئلة الملكية والتشغيل والأمن وتبادل البيانات واستمرارية الوصول، لا أن يقدم مواصفات قمر منفرد.
تقع الدراستان ضمن العنصر الأول من برنامج European Resilience from Space for Earth Observation، أو ERS-EO، بتمويل من المفوضية الأوروبية. وهذا البرنامج تحضيري لخدمة EOGS التي تخطط المفوضية لبدئها ضمن الإطار المالي الأوروبي التالي من 2028؛ إلا أن تاريخ بدء البرنامج لا يعادل موعدًا معلنًا لتشغيل كوكبة مكتملة.
لماذا تتنافس ICEYE وLeonardo على مخططين؟
اختيار مسارين يمنح ESA والمفوضية بدائل مستقلة يمكن مقارنتها قبل تثبيت بنية يصعب تعديلها لاحقًا. وينبغي لكل اتحاد أن يوازن بين امتلاك الاتحاد الأوروبي لقدرات مخصصة، والاستفادة من الأصول الوطنية، وشراء خدمات متاحة تجاريًا، مع مراعاة الأمن والمرونة والكلفة والسرعة.
ولا تعني المنافسة أن أحد القائدين فاز منذ الآن بعقد التنفيذ، أو أن أوروبا ستختار أحد التصميمين كاملًا كما سيُقدّم. العقدان يطلبان خيارات للمرحلة المستقبلية، ولم تعلن ESA بانيًا نهائيًا للنظام أو عددًا من الأقمار أو ميزانية للتنفيذ.
وتؤكد تغطية AstroSpace المستقلة أن ICEYE وLeonardo يقودان اتحادين أوروبيين منفصلين لدراسة تكوينات مختلفة، وأن توقيع العقدين جرى خلال World Space Business Week في باريس بوصفه خطوة مبكرة في برنامج ERS-EO.
ARISE يطرح بنية اتحادية بقيادة ICEYE
يقود مسار ICEYE اتحاد ARISE، واسمه الكامل Architecture for Resilient and Federated ISR in Sovereign Europe. وتذكر تفاصيل الدراسة المنشورة من ICEYE مدة بصيغة 12+8 شهرًا، ونطاقًا يشمل الأجزاء الفضائية والأرضية وقطاع المستخدمين ومفهوم العمليات ونموذج الأمن والحوكمة، لخدمة مستخدمي الأمن المدني والدفاع الأوروبيين.
يضم الفريق الأساسي ICEYE وIndra Space وRheinmetall وHISDESAT، وتسانده شركات متخصصة في البنية السيادية للبيانات والتحليلات والعمليات الآمنة وتطوير المهمات والمستشعرات. يعكس هذا التكوين تصورًا اتحاديًا يربط أصولًا وطنية ومؤسسية وتجارية داخل إطار قابل للتشغيل البيني، بدل افتراض أن موردًا واحدًا سيمتلك كل طبقات الخدمة.
لكن «نظام الاستخبارات الفضائية السيادي» الذي تصفه ICEYE هو الغاية التي ستضع الدراسة مخططًا لها. لم يصبح ARISE بنية EOGS النهائية، ولم تُسلّم بموجب العقد قدرة تشغيلية إلى مستخدمي الأمن أو الدفاع. كما أن خبرة ICEYE في أقمار الرادار ذي الفتحة الاصطناعية لا تعني أن العقد الحالي أمر شراء لسعة تصوير من كوكبتها.
مسار Leonardo بديل معماري لا عقد بناء
يقود Leonardo الاتحاد الثاني ويقدم مجموعة مستقلة من الخيارات عبر سلسلة EOGS نفسها. وفي المواد المفتوحة المستخدمة هنا لا تظهر قائمة كاملة بأعضاء هذا الاتحاد أو تفاصيل زمنية مماثلة لما نشرته ICEYE عن ARISE، لذلك لا يمكن افتراض أن المسارين متطابقان في الشركاء أو الجدول الداخلي.
الفارق المهم ليس بين شركتين تعرضان قمرين متنافسين، بل بين مقترحين لكيفية تركيب نظام كامل. يمكن أن تختلف الإجابات في توزيع الأدوار بين البنية المملوكة للاتحاد والأصول الوطنية والخدمات التجارية، وفي طريقة التكليف بالرصد واستقبال البيانات ومعالجتها واعتماد الأنظمة وتوزيع المنتجات.
ولهذا لا يثبت العقد أن Leonardo أو ICEYE ستبني الكوكبة المستقبلية، ولا أنهما ستتقاسمان التنفيذ. إنه يضع خبرتهما الصناعية داخل مرحلة مقارنة مبكرة ستسترشد بها القرارات الأوروبية اللاحقة.
السلسلة المقترحة من المدار إلى المستخدم
يمكن تلخيص ما ستصممه الدراستان كسلسلة مترابطة تبدأ بالسؤال التشغيلي: ما المعلومات التي تحتاجها الجهات الأوروبية المخولة، وبأي دقة وسرعة واستمرارية؟ بعد ذلك يأتي اختيار مزيج الرصد المناسب، بما في ذلك التصوير البصري والراداري عالي الدقة وتقنيات استشعار متقدمة محتملة، ثم تحديد الأقمار والمدارات وآليات تكليفها بالمهام.
تنتقل السلسلة بعدها إلى المحطات الأرضية ومنشآت المعالجة، حيث تتحول القياسات الخام إلى بيانات ومعلومات قابلة للاستخدام. ثم يجب دمج منتجات آتية من قدرات متعددة وتوزيعها عبر بنية مؤمنة إلى الجهات المعتمدة ضمن الزمن المطلوب.
أما طبقة الحوكمة فتحدد من يملك الأصل والبيانات، ومن يشغل كل جزء، وما شروط المشاركة بين الاتحاد والدول الأعضاء والموردين. هذه القرارات المؤسسية تؤثر مباشرة في التحكم بالمهمة وسرية الوصول واستمرار الخدمة أثناء الأزمات، ولذلك لا يمكن فصلها عن خيارات الأقمار والمعالجة والتوزيع.
الأسئلة التي تركتها العقود مفتوحة
لم تُنشر قيمة كل عقد، ولا عدد الأقمار التي قد يتضمنها التنفيذ، ولا توزيع الملكية والتشغيل بين مؤسسات الاتحاد والدول والشركات. كذلك لم تُعلن قواعد تفصيلية لتصنيف البيانات وتبادلها، أو معايير المفاضلة النهائية بين الخيارات التي سيقدمها الاتحادان.
المحطة التالية هي إنجاز الدراستين وتحليل بدائلهما، ثم اتخاذ قرارات منفصلة بشأن البنية والتمويل والمشتريات والتنفيذ ضمن المسار الأوروبي. وحتى صدور تلك القرارات، تظل EOGS قدرة سيادية قيد التصميم: عقدان يرسمان طريقًا محتملًا من المدار إلى المستخدم، لا عينًا أوروبية عاملة بالفعل.
اقرأ أيضًا:
مقالات ذات صلة


قانون KIDS الأوروبي يمنع الحساب قبل 13 عامًا ويضع الوالد داخل الحساب

الاتحاد الأوروبي يضع ChatGPT وReddit وRoblox تحت رقابة أشد

علامة محتوى AI في أوروبا: وسم آلي لا يراه القارئ دائمًا

قانون KIDS الأوروبي يعطّل روبوتات الدردشة للقاصرين افتراضيًا

MTG-I2 يرى الطقس كل 2.5 دقيقة ويعزز إنذارات شمال أفريقيا
اشترك في نشرتنا الإخبارية
احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.