زحل يرسم مضلعًا بعشرة أضلاع، وفرادته السداسية لم تعد مؤكدة

كشفت نتائج نُشرت في 2 سبتمبر 2026 أن تلسكوب هابل الفضائي رصد موجة جوية عملاقة ذات عشرة أضلاع تطوّق القطب الجنوبي لزحل. وتوضح بيانات NASA عن الرصد أن البنية تقع داخل تيار نفاث، وتظهر عبر طبقات متعددة من الغلاف الجوي، مع دلائل خافتة عليها في صور تعود إلى 2023.
وفي 2 سبتمبر 2026 أيضًا، أظهرت المقارنات المنشورة أن هذا المضلع ليس نسخة جنوبية مستقرة من سداسي القطب الشمالي: فهو أحدث رصدًا، متفاوت الوضوح ومتحرك بالنسبة إلى الكوكب. وتذكر تغطية Space للتحليل أن عرضه يقارب 167,820 كيلومترًا، وأن دورته حول زحل تستغرق نحو 800 يوم، بينما لا يزال سبب تكوّنه ومصيره غير محسومين.
ما الذي رآه هابل فعلًا؟
المضلع العشاري ليس جسمًا صلبًا ولا عشر سحب منفصلة مصطفّة حول القطب. إنه تموّج واسع في تيار نفاث دائري؛ ينحرف مسار التيار إلى الداخل والخارج على نحو متكرر، فتبدو حافته الداكنة في الإسقاط القطبي مؤلفة من عشرة جوانب وزوايا.
بدأت القصة بصور أرضية جماعية ظهر فيها شريط متموج خافت خلال 2024، ثم ازدادت الإشارة وضوحًا في مشاهدات 2025. وعند فحص أرشيف هابل، عثر الباحثون على جوانب وزوايا أضعف في بيانات 2023، ما أتاح تتبع البنية خلال عدة سنوات بدل الاستناد إلى لقطة منفردة.
يدعم هذا التسلسل الزمني وجود نمط جوي حقيقي يتطور تدريجيًا، لكنه لا يثبت أن الشكل سيحتفظ بعشرة أضلاع أو يعيش طويلًا. تفاوت قتامة أجزائه وازدياد بروزه بين المشاهدات علامتان على أن بنيته لم تصل بالضرورة إلى حالة مستقرة.
الأطوال الموجية تكشف امتدادًا رأسيًا

تكمن أهمية صور هابل المتعددة الأطوال الموجية في أنها لا ترصد المستوى الجوي نفسه. تمتص غازات زحل وضبابه الضوء بدرجات مختلفة، ولذلك تكشف المرشحات المتنوعة السحب والضباب عند ارتفاعات مختلفة داخل الغلاف الجوي.
بقيت هيئة الموجة قابلة للتعرّف في هذه المشاهدات، مع انزياح طفيف في موضع حافتها بين طول موجي وآخر. يستدل الباحثون من ذلك على أن التموج يمتد رأسيًا عبر أكثر من طبقة، وليس مجرد حد مرسوم فوق سطح سحابي رقيق واحد.
هذه النتيجة لا تعادل خريطة ثلاثية الأبعاد مكتملة. فالصور تحدد أثر البنية على ارتفاعات مختلفة، لكنها لا تقيس وحدها جميع تفاصيل الحرارة والرياح والضباب بين تلك المستويات؛ ولهذا تظل القياسات اللاحقة والنمذجة ضرورية لتحديد عمق الموجة وآلية حبسها داخل التيار.
لماذا لا يشبه سداسي الشمال تمامًا؟

يشترك المضلعان في كونهما موجتين مرتبطتين بتيارين نفاثين يطوقان منطقتين قطبيتين، لكن المقارنة تنتهي تقريبًا عند هذا الأساس. سداسي الشمال ظل ظاهرًا كلما أتيح رصده طوال أكثر من أربعة عقود، وحافظ على انتظامه وموقعه النسبي بدرجة كبيرة؛ أما الشكل الجنوبي فلم يُتتبّع إلا منذ سنوات قليلة ويبدو أنه لا يزال يتغير.
وتفيد مقارنة Associated Press بأن السداسي شبه ثابت، في حين ينجرف العشاري شرقًا بنحو 10 كيلومترات في الساعة، ويتجاوز طول أحد جوانبه 16,700 كيلومتر. كما يبدو الشكل الجنوبي أكبر وأقل استقرارًا، مع بقاء وجوده مؤكدًا وقت نشر النتائج.
تراجع فرادة السداسي لا يعني تطابق الظاهرتين. المقصود أن سداسي الشمال لم يعد المثال الوحيد المعروف على موجة قطبية كبيرة منتظمة الجوانب فوق زحل. وجود مثال جنوبي مختلف في عدد الأضلاع والحركة ومرحلة التطور يمنح الباحثين حالة ثانية لاختبار كيفية تحوّل التيار الدائري إلى نمط هندسي.
نافذة مجهولة بين Cassini وهابل
لم تكشف صور مسبار Cassini، الذي دار حول زحل من 2004 حتى انتهاء مهمته في 2017، عن تكوين عشاري طويل العمر في الجنوب. وفي المقابل، تؤكد صور هابل وجود إشارات البنية في 2023؛ لذلك يرجح الباحثون أنها تشكلت أو أصبحت قابلة للرصد خلال الفترة الفاصلة، من دون أن يستطيعوا تحديد سنة نشأتها بدقة.
تعود الفجوة جزئيًا إلى هندسة الرؤية ومواسم زحل. فقد ظل نصفه الجنوبي مائلًا بعيدًا عن الأرض بين 2012 و2023، ما حجب المنطقة القطبية عن المراقبة المناسبة، ثم عاد القطب الجنوبي تدريجيًا إلى مجال الرؤية. ولهذا لا يعني غياب الصور الواضحة خلال تلك السنوات أن الباحثين شاهدوا لحظة تكوّن المضلع.
تشير محاكاة السوائل إلى أن اضطرابًا دوريًا في قمة التيار النفاث، أو دوامة مجاورة، قد يدفع المسار إلى التعرج ويحصر الموجة حول القطب. لكنها احتمالات تفسيرية وليست سببًا مثبتًا، كما أنها لا تفسر بعد لماذا استقر الشمال على ستة جوانب بينما ظهر في الجنوب نمط بعشرة جوانب.
هل يستقر العشاري أم يتفكك؟
السؤال الحاسم هو ما إذا كانت الموجة ستزداد انتظامًا وتستقر مثل سداسي الشمال، أم ستتبدل زواياها وتتلاشى. ويتوقع أن تزداد الطاقة الشمسية الواصلة إلى خط العرض الذي توجد عنده حتى تبلغ ذروتها نحو 2032، ما يوفر فرصة لمتابعة استجابة التيار النفاث للتغير الموسمي، من دون افتراض أن التسخين هو سبب الشكل.
يخطط الباحثون لمواصلة الرصد بواسطة هابل والاستعانة بتلسكوب جيمس ويب والنماذج الحاسوبية. وستركز المتابعة على تغير الجوانب وسرعة الانجراف، وعلى البنية الرأسية للسحب والضباب والرياح ودرجات الحرارة.
المؤكد حاليًا أن زحل يحمل موجة جنوبية بعشرة أضلاع، ممتدة عبر أكثر من مستوى جوي ومتحركة ببطء شرقًا. أما عمرها المتوقع وسبب ظهورها وقدرتها على بلوغ استقرار سداسي الشمال، فتبقى أسئلة مفتوحة؛ ولذلك فقد السداسي احتكاره للأشكال القطبية المنتظمة، لكنه لم يفقد فرادته بوصفه نمطًا بالغ الثبات وطويل العمر.
اشترك في نشرتنا الإخبارية
احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.