AI يغيّر ارتفاع الرحلة قليلًا: خفض احترار الخطوط البيضاء 40%

أعلنت Google وCathay Pacific في 8 سبتمبر 2026 توسيع تجربة تشغيلية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتوقع المناطق الجوية التي قد تتكوّن فيها خطوط تكاثف مستمرة، ثم تتيح لفرق الرحلات تفاديها بتعديلات طفيفة في الارتفاع. وكانت نتائج Google المنشورة في 7 سبتمبر قدّرت انخفاض أثر احترار خطوط التكاثف بنحو 40٪ لدى أكثر من 80 رحلة اتبعت مسارات التجنب.
وفي إعلان 8 سبتمبر نفسه، أوضحت Cathay Pacific تفاصيل الشراكة: بدأت المرحلة التشغيلية في أواخر 2025، واستهدفت أكثر من 100 رحلة عبر شبكة الناقلة، قبل الانتقال إلى مرحلة ثانية أكبر. الرقم البارز لا يعني خفض انبعاثات الطيران أو أثره المناخي الكامل بنسبة 40٪، بل هو تقدير Google للتراجع في الاحترار المنسوب إلى خطوط التكاثف لدى الرحلات التي اتبعت التوجيهات.
كيف تنتقل التوقعات إلى قمرة القيادة؟

تجمع منظومة Google نماذج تنبؤية قائمة على الذكاء الاصطناعي مع معلومات الطقس وأدوات رصد تعتمد على صور الأقمار الصناعية. الغرض هو تحديد طبقات الهواء الباردة والرطبة التي يُرجح أن تتحول فيها رطوبة عادم المحرك إلى بلورات جليدية، فتتشكل خلف الطائرة خطوط قد تستمر وتنتشر وتحجز جزءًا من الحرارة في الغلاف الجوي.
تتحول التوقعات إلى معلومات يستخدمها مسؤولو ترحيل الرحلات والطيارون لتقييم إمكان التحليق فوق المنطقة المتوقعة أو تحتها. وخلال الرحلة، تنقل Cathay Pacific التحديثات عبر اتصال Wi‑Fi إلى «ملف الرحلة الإلكتروني» الذي طورته داخليًا، فتظهر بجانب البيانات التشغيلية المعتادة في قمرة القيادة.
الذكاء الاصطناعي لا يقود الطائرة ولا يغيّر ارتفاعها من تلقاء نفسه. هو يحدد منطقة محتملة لتكوّن الخطوط ويتيح خيارًا لتجنبها، بينما يبقى التنفيذ قرارًا تشغيليًا يخضع للسلامة ومراقبة الحركة الجوية والحمولة والمجال الجوي المتاح. ومن هنا يأتي معنى «التغيير القليل» في العنوان: تعديل مخطط يشبه من حيث المبدأ تعديلات الارتفاع المستخدمة لتفادي الاضطرابات الجوية.
ما الذي تقيسه نسبة 40٪؟

تقيس النسبة الانخفاض المقدر في أثر احترار خطوط التكاثف لدى الرحلات التي سلكت مسارات التجنب. استند التقدير إلى تحليل Google لصور الأقمار الصناعية، ولذلك فهو نتيجة أولية صادرة عن الطرف المطور للتقنية، لا قياسًا مستقلًا للأثر المناخي الكامل للرحلات.
المقام مهم أيضًا: استهدفت التجربة أكثر من 100 رحلة، لكن أكثر من 80 فقط اتبعت مسارات التجنب. لم تشارك بقية الرحلات بسبب قيود من بينها المجال الجوي والحمولة، فلا يجوز تعميم النسبة على جميع الرحلات المستهدفة أو على شبكة Cathay Pacific بأكملها.
كما لا تصف النسبة انخفاضًا في ثاني أكسيد الكربون. ينتج CO₂ من احتراق الوقود ويتراكم طويلًا في الغلاف الجوي، أما أثر خط التكاثف فينشأ في ظروف جوية محددة وقد يكون قصير العمر. ويجب في أي تقييم شامل موازنة الاحترار المتجنب مع أي تغير في استهلاك الوقود بسبب تعديل المسار، وهو حساب لم تنشر هذه المرحلة نتيجته التفصيلية.
لماذا يمكن لتعديل محدود أن يحدث فرقًا؟
لا تتشكل الخطوط المستمرة في السماء كلها، بل في طبقات محدودة تجمع البرودة والرطوبة المناسبتين. لذلك قد يسمح صعود صغير أو هبوط صغير للطائرة بالخروج من الطبقة بدل المرور عبرها، من دون الحاجة إلى تغيير الطائرة أو وقودها أو إعادة تصميم الرحلة كاملة.
لكن قيمة التدخل تعتمد على إصابة المكان والوقت الصحيحين، لا على تعديل كل رحلة. فالخطوط التي تتبدد سريعًا ليست مساوية لتلك التي تبقى وتنتشر، والتوقع المفيد هو الذي يميز المناطق المرجح أن تنتج خطوطًا ذات أثر احتراري قبل وصول الطائرة إليها.
بعد الرحلة، توفر صور الأقمار الصناعية وسيلة لمقارنة التوقع بما ظهر فعليًا خلف الطائرة وتقدير الاحترار المتجنب. ومع ذلك، تبقى دقة هذا القياس وإمكان تكرار النتيجة في أجواء ومسارات مختلفة من الأسئلة التي يفترض أن تختبرها المرحلة الموسعة.
إلى أي مدى وصلت تجربة Cathay Pacific؟

التجربة تجاوزت العرض التقني المنفرد، لكنها لم تتحول إلى تشغيل شامل على أسطول الناقلة. كان ممر هونغ كونغ–سنغافورة بين المسارات المختبرة لأن رحلاته تصادف كثيرًا ظروفًا مناسبة لتكوّن خطوط مستمرة؛ وتقول النتائج الأولية إن التدخلات على هذا الممر مثّلت أكثر من نصف الأثر المناخي المتجنب المقدر في التجربة.
ويعني هذا التركّز أن متوسط 40٪ قد يتغير عند توسيع الاختبار إلى ممرات ذات طقس وحركة وقيود مختلفة. كما لا يعني تجاوز عدد الرحلات المنفذة 80 رحلة أنها كانت جميعًا فائقة المدى؛ المؤكد أن Cathay Pacific هي أول شريك طيران تجاري لـGoogle في آسيا والمحيط الهادئ لهذه التقنية، وأول ناقلة تختبر تجنب الخطوط على رحلات تتجاوز مدتها 16 ساعة.
وقد أكدت تغطية Reuters للتوسع أن المرحلة التالية ستشمل شبكة Cathay Pacific داخل آسيا وعبر المحيط الهادئ. ويشارك فيها أيضًا Contrails.org للمساهمة في بناء مجموعة أوسع من البيانات التشغيلية.
المرحلة الثانية تختبر قابلية التعميم
المشروع ما زال تجربة بحثية تشغيلية، وليس نظامًا مفروضًا تلقائيًا على كل رحلة. وستختبر المرحلة الثانية مدى ثبات الفائدة عندما تتغير المسارات والطقس والحمولات وقواعد المجالات الجوية، إضافة إلى القيود التي قد تمنع تنفيذ تعديل مقترح حتى عندما تتوقع النماذج تكوّن خط مستمر.
لم يحدد الإعلانان عدد رحلات المرحلة الثانية أو موعد اكتمالها، كما أقر الشريكان بأن النتائج المشجعة على الرحلات الفردية تحتاج إلى تجارب وبحوث إضافية قبل تعميمها على شركات ومجالات جوية أخرى. وبذلك تبقى نسبة 40٪ مؤشرًا أوليًا محدد الشروط على إمكان خفض احترار خطوط التكاثف، لا حكمًا نهائيًا على أثر التقنية في طيران Cathay Pacific أو القطاع العالمي.
اقرأ أيضًا:
اشترك في نشرتنا الإخبارية
احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.