أدلة عملية

BepiColombo يفصل محركه بعد ثماني سنوات في الطريق إلى عطارد

|الكاتب: فريق تحرير QUASA|4 دقيقة للقراءة| 2
BepiColombo يفصل محركه بعد ثماني سنوات في الطريق إلى عطارد

فصلت مهمة BepiColombo الأوروبية اليابانية وحدة النقل العطاردية MTM بنجاح في 3 سبتمبر 2026، منهية مرحلة الدفع التي رافقتها منذ انطلاق الرحلة قبل نحو ثماني سنوات. وتؤكد تغطية أسوشيتد برس أن الوحدة انفصلت كما خُطط، بينما انتظر المراقبون قرابة ساعتين حتى وصل التأكيد اللاسلكي؛ وكانت الحزمة حينها على بعد نحو 3.3 ملايين كيلومتر من عطارد.

أكدت وكالة الفضاء الأوروبية في اليوم نفسه أن الإشارة التقطها هوائيان للفضاء العميق في إسبانيا والأرجنتين، وأن القياسات أظهرت بقاء الأنظمة في حالتها الطبيعية وشحن ألواح المسبار الأوروبي MPO للبطاريات. ويحدد التحديث الحي لوكالة ESA الخطوات التالية: دخول الحزمة مدار عطارد في 21 نوفمبر 2026، ثم فصل المسبارين خلال 9–10 ديسمبر، على أن تبدأ المرحلة العلمية في أبريل 2027.

ما الذي انفصل عن BepiColombo؟

وحدة النقل العطاردية تبتعد عن حزمة BepiColombo فيما يبقى MPO وMio متصلين

كلمة «المحرك» في العنوان تشير إلى Mercury Transfer Module، وهي ليست محركًا منفردًا ولا أحد المسبارين العلميين. إنها وحدة النقل التي وفرت الطاقة والدفع الكهربائي للحزمة خلال الرحلة بين الكواكب، وحملت فوقها المسبار الكوكبي الأوروبي MPO والمسبار المغناطيسي الياباني Mio.

بقي MPO وMio متصلين بعد الانفصال، بينما تولى MPO إمداد الحزمة المتبقية بالطاقة والاستعداد للمناورات المقبلة. وهكذا أنهت MTM وظيفتها بعد إيصال المركبتين إلى الاقتراب النهائي، لكنها لم تدخلهما مدار عطارد؛ فالانفصال فتح مرحلة الوصول ولم ينجزها كاملة.

نُفذ التسلسل على مسافة تزيد على 200 مليون كيلومتر من الأرض، لذلك لم يكن التدخل الفوري ممكنًا. راقبت المحطات الأرضية أولًا تغير تردد الإشارة، وهو أثر دوبلري يتوافق مع تغير سرعة الحزمة عند ابتعاد وحدة النقل، ثم انتظرت قياسات MPO التي أثبتت أن التكوين المتبقي يعمل كما ينبغي.

من الفصل إلى المدار: جدول الوصول الفعلي

حزمة MPO وMio المتصلة تقترب من عطارد قبل مناورة الإدخال المداري

لا تستخدم المهمة كلمة «الوصول» للدلالة على لحظة واحدة، بل على سلسلة عمليات تمتد من سبتمبر 2026 إلى أبريل 2027. ووفق الجدول التشغيلي الحالي، تسير المراحل على النحو الآتي:

  1. 3 سبتمبر 2026: انفصال وحدة النقل MTM وتأكيد سلامة MPO وMio وهما لا يزالان متصلين.
  2. 21 نوفمبر 2026: تنفيذ مناورة أسر الحزمة في مدار قطبي حول عطارد.
  3. 9–10 ديسمبر 2026: إطلاق MPO للمسبار Mio إلى مداره القطبي الإهليلجي النهائي.
  4. 16 ديسمبر 2026: التخلص من الدرع الشمسي MOSIF الذي كان يحمي Mio، ثم مواصلة MPO خفض مداره.
  5. 10 مارس 2027: وصول MPO إلى مداره النهائي المقرر.
  6. 6 أبريل 2027: بدء المرحلة العلمية الأساسية، إذا اكتملت المناورات والتجارب التشغيلية وفق الخطة.

التواريخ المستقبلية أهداف تشغيلية وليست نتائج منجزة، ويمكن أن تتغير إذا استدعت الملاحة أو سلامة المركبتين ذلك. لذلك يصح القول إن BepiColombo بدأت الوصول إلى عطارد، لكن وصفها بأنها دخلت مداره أو بدأت مهمتها العلمية سيكون سابقًا لأوانه.

لماذا احتاج الطريق إلى ثماني سنوات؟

تكمن صعوبة الوصول إلى عطارد في خفض الطاقة المدارية أثناء السقوط نحو الشمس، لا في المسافة وحدها. تصل المركبة إلى المنطقة الداخلية من النظام الشمسي بسرعة عالية، بينما لا تكفي جاذبية عطارد المحدودة لأسر مركبة تمر بسرعة غير مناسبة؛ ومن ثم كان على BepiColombo تعديل سرعتها واتجاهها تدريجيًا.

اتبعت المهمة مسارًا متعرجًا تجاوز عشرة مليارات كيلومتر، واستخدمت تسع مساعدات جاذبية قرب الأرض والزهرة وعطارد. سمحت هذه اللقاءات للمركبة بالتخلص من الطاقة من دون حمل كمية وقود تجعل المهمة غير عملية، فيما وفرت المحركات الأيونية في MTM دفعات طويلة ومنخفضة القوة بين التحليقات.

أُطلقت BepiColombo في أكتوبر 2018، ولذلك تمثل «ثماني سنوات» وصفًا تقريبيًا لمدة الرحلة حتى فصل وحدة النقل. وبعد انتهاء الدفع الكهربائي بين الكواكب، أصبحت المناورات الكيميائية الصغيرة في الحزمة المتبقية مسؤولة عن الأسر المداري وتشكيل المدارين.

لماذا لا يبدأ العلم فور دخول المدار؟

المسباران MPO وMio يعملان في مدارين مختلفين لدراسة سطح عطارد وبيئته المغناطيسية

ستدخل المركبتان مدار عطارد وهما في تكوين مركب، لا كمرصدين مستقلين في موقعهما النهائي. يجب تثبيت المدار أولًا، ثم فصل Mio والتخلص من درعه الواقي، وبعد ذلك خفض MPO إلى المدار الأقرب؛ وكل تغيير يستلزم التحقق من التوجيه والطاقة والاتصالات والتحكم الحراري قبل تشغيل الأجهزة بكامل برنامجها.

جمعت بعض الأدوات قياسات محدودة خلال الرحلة والتحليقات الستة قرب عطارد، لكن وضع الحزمة المتصلة حجب مجالات رؤية وقيّد تشغيل معظم الأجهزة. وتوضح مراجعة Space.com للبرنامج العلمي أن معظم الأدوات لن تبدأ العمل بعدّتها الكاملة قبل انفصال MPO وMio، وأن البيانات المستقلة والمنسقة متوقعة بعد اكتمال الوصول.

سيركز MPO على سطح عطارد وتركيبه وجيولوجيته ومجال جاذبيته وبنيته الداخلية، بينما يدرس Mio الغلاف المغناطيسي والبلازما والغلاف الخارجي الرقيق والغبار المحيط بالكوكب. وتسمح المداران المختلفان بقياس أجزاء متباعدة من البيئة المغناطيسية في الوقت نفسه، بدل الاعتماد على قراءة من موقع واحد.

نجاح فصل MTM أزال مخاطرة أساسية، لكنه ترك أمام المهمة مناورة الأسر في نوفمبر، وفصل Mio في ديسمبر، ووصول MPO إلى مداره النهائي واختبارات التكليف. الحالة المؤكدة إذن هي انتهاء رحلة وحدة النقل وبقاء المسبارين سليمين في طريقهما؛ أما المرصدان المستقلان والمرحلة العلمية الكاملة فما زالا نتيجتين منتظرتين في الجدول الحالي.

اقرأ أيضًا:

مشاركة:

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.

0