
75% من فرق التقنية تخشى فقد المواهب رغم رضا الموظفين

نشرت ISACA في 13 أكتوبر 2026 نتائج مسحها العالمي لبيئة العمل التقنية، الذي شمل 1025 متخصصاً؛ ورأى 75% من المشاركين أن الاحتفاظ بالمواهب مشكلة كبيرة أو متوسطة لمؤسساتهم، فيما أبلغ 59% عن ضغط أو احتراق مرتبط بالعمل. تصف نسبة الاحتفاظ تقدير المشاركين لوضع مؤسساتهم، ولا تعني أن هذه النسبة من الفرق فقدت موظفين بالفعل. وتشير النتائج إلى أن بقاء المتخصص في وظيفته لا يكفي وحده للحكم على استعداده للاستمرار فيها.
وأوردت تغطية ITPro للمسح أن 76% راضون عن وظائفهم الحالية، بينما يفكر 73% في الانتقال إلى صاحب عمل آخر خلال عامين أو لا يستبعدونه؛ ومن بين من غيّروا وظائفهم، ذكر 29% فرصاً مهنية أفضل، و28% أجراً أعلى، و23% عملاً أكثر إثارة للاهتمام، ووصفت جوليا هيرمان جانباً من البقاء الحذر بقولها «People stick to their jobs». وقد يتعايش الرضا عن العمل اليومي مع البحث عن خطوة مهنية أو ظروف عمل أفضل، كما قد يجعل القلق من الانتقال قرار المغادرة أبطأ من نشوء الرغبة فيه.
الرضا الحالي لا يجيب عن سؤال البقاء

يسأل قياس الرضا عما يشعر به الموظف تجاه وظيفته الآن، بينما تتعلق نية الانتقال بما يتوقعه إذا بقي أو غادر. لهذا يمكن أن يقدّر المتخصص زملاءه وطبيعة مهامه، ثم يرى أن صاحب عمل آخر يمنحه مجالاً أوضح للتقدم. الجمع بين السؤالين في درجة واحدة قد يخفي هذا الاختلاف، خصوصاً إذا كانت الاستقالات قليلة في فترة يصعب فيها العثور على فرصة مناسبة.
لا تعني نية الانتقال أن كل من يفكر فيها سيغادر؛ فالانتقال يتوقف على الفرص المتاحة وظروف الشخص وتوقيت القرار. لكنها إشارة مختلفة عن الرضا تستحق أن يسمعها المدير بوضوح. الموظف الذي يقول إنه راضٍ لكنه لا يعرف موقعه المهني بعد مدة، أو يصف عبئاً لا يملك موارد لإنجازه، يقدم معلومة أدق من إجابة إيجابية عامة في استبيان سنوي.
وتساعد هذه التفرقة على فهم ظاهرة التمسك بالوظيفة: قد يبدو الفريق مستقراً في سجلات الموارد البشرية، في حين يبقى بعض أفراده منفتحين على المغادرة. لذلك لا تكشف حركة الموظفين وحدها مقدار المخاطرة داخل الفريق. السؤال الأهم هو أي جزء من التجربة الحالية يدفع الموظف إلى النظر خارج المؤسسة، وأي جزء من سوق العمل يؤخر قراره.
مسار التقدم ينافس الأجر سبباً للمغادرة

تقارب فرص التقدم والأجر بين أسباب تغيير الوظيفة يجعل اختزال المشكلة في التعويضات قراءة ناقصة. والفارق الضئيل بينهما لا يبرر تجاهل الراتب؛ بل يدعو إلى فصل مطلب زيادة الأجر عن مطلب معرفة الخطوة المهنية التالية. وقد يبحث الموظف عن وظيفة أخرى لأن شروط الانتقال إلى دور أعلى غير واضحة، حتى إن لم تكن لديه شكوى كبيرة من عمله الحالي.
يظهر غموض المسار حين يصعب على المتخصص معرفة المهارات التي تؤهله لمسؤولية جديدة، أو نوع المشاريع التي تمنحه فرصة لإثباتها، أو من يتخذ قرار الترقية. في هذه الحالة قد تبدو فرصة خارجية أكثر قابلية للفهم من انتظار قرار داخلي غير محدد. كذلك يمكن أن يبحث موظف راضٍ عن عمل أكثر إثارة للاهتمام إذا ظل يؤدي المهام نفسها من دون مجال لتوسيع خبرته.
بالنسبة إلى المدير، تختلف الإشارات المبكرة لهذه الأسباب. تكرار طلب مراجعة الأجر يشير إلى ملف تعويضات، أما تأجيل الحديث عن التقدم أو عجز الموظف عن تسمية شروطه فيشير إلى مشكلة في وضوح المسار. وإذا طلب أفراد الفريق مهام أوسع من دون أن تتاح لهم، فقد يكون توزيع المشاريع جزءاً من المشكلة. هذه قراءة إدارية للأسباب التي يذكرها العاملون، وليست وسيلة للتنبؤ باستقالة شخص بعينه.
الضغط ونقص الموارد يغيران كلفة البقاء

يرتبط الاحتراق في نتائج المسح بعبء العمل الثقيل ونقص الموارد وضعف دعم الإدارة. وهذه عوامل يواجهها الموظف أثناء أداء وظيفته، حتى إن كان يحب تخصصه ويقدّر زملاءه. حين تصل مهام جديدة من دون وقت أو أشخاص كافين، تصبح مواصلة العمل بالمستوى المطلوب أصعب؛ وقد يتحول الرضا عن طبيعة الوظيفة إلى استعداد للبحث عن بيئة يمكن الاستمرار فيها.
يمكن للمدير رؤية الخلل قبل ظهور استقالة: عمل يتكرر خارج الساعات المعتادة، وأدوار شاغرة تنتقل مسؤولياتها إلى الموجودين، وأولويات تضاف من دون إلغاء مهام سابقة. لا تثبت هذه العلامات وحدها أن أحداً سيغادر، لكنها تحدد موضع الضغط الذي ينبغي مناقشته. كما أن سؤال الموظف عما أُزيل من قائمة عمله عند تكليفه بمهمة جديدة يكشف مشكلة توزيع الموارد بصورة أوضح من سؤال عام عن الرضا.
وقد تزيد التغييرات التقنية هذا العبء إذا أضيف تشغيل أدوات جديدة وحمايتها إلى مهام الفريق القائمة. يتوقف الأثر الفعلي على طريقة توزيع المسؤوليات والموارد داخل كل مؤسسة، فلا يصلح افتراض أن التقنية تخفف الحمل تلقائياً. ومن ثم يحتاج تشخيص الاحتفاظ إلى النظر في العمل الذي أُسند فعلاً، لا في الوعود المرتبطة بالأداة أو في عدد الموظفين الذين ما زالوا على رأس العمل.
التمييز يحدد لمن تتاح فرصة التقدم
تضيف تجربة النساء بعداً آخر إلى مسألة الاحتفاظ: فقد أفادت النتائج المنشورة من ISACA بأن 47% من النساء المشاركات تعرضن لتمييز قائم على النوع الاجتماعي في العمل، وشعرت 53% منهن بأن لديهن سلطة كافية للمساهمة في استراتيجية مؤسساتهن، مقابل 66% من الرجال. تعني هذه الفجوة أن المسمى الوظيفي المتشابه قد يصاحبه اختلاف في القدرة على التأثير. والمسح عالمي، فلا يمكن نقل هذه النسب كما هي إلى بلد بعينه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
لا يقتصر مسار التقدم على وجود درجة وظيفية أعلى؛ بل يتأثر أيضاً بمن يحصل على المشاريع التي توسع الخبرة، ومن يُدعى إلى القرارات المهمة، ومن يتلقى تفسيراً واضحاً عند رفض ترشيحه لدور جديد. إذا تركزت هذه الفرص لدى مجموعة بعينها، فقد يظل بعض الموظفين راضين عن مهنتهم من دون أن يروا مستقبلاً داخل المؤسسة نفسها. وهنا تختلف معالجة غموض القواعد للجميع عن معالجة تفاوت تطبيقها بين أفراد الفريق.
في فرق المنطقة، تكون القراءة الأقرب للواقع بمقارنة حديث الموظفين عن الأجر والتقدم والعبء وفرص التأثير بما يحدث داخل الفريق نفسه. لا يحتاج المدير إلى انتظار ارتفاع الاستقالات ليميز بين هذه الأسباب: تأخر الترقيات، وتراكم العمل، وعدم تكافؤ الوصول إلى المشاريع إشارات يمكن تحديد موضعها. وإذا بقيت بلا معالجة، فقد يخفي استقرار عدد الموظفين اليوم قرارات انتقال مؤجلة.
اقرأ أيضًا:
مقالات ذات صلة


60% من العاملين السعوديين يستخدمون وكلاء AI، لكن 72% يخشون المغادرة

مراقبة الموظف ترفع الإنتاجية 7.1%، لكنها تسرّع الرحيل

Capital F تغلق صندوقًا بـ17 مليون دولار و80% من مموليه نساء

عمال الصين بين التسريح والتكيف: AI يغيّر وظائف البرمجة والترجمة

Gemini 3.8 Live يفكر أثناء المحادثة، لكن التفكير يُحسب من المخرجات
اشترك في نشرتنا الإخبارية
احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.