مراقبة الموظف ترفع الإنتاجية 7.1%، لكنها تسرّع الرحيل

|الكاتب: فريق تحرير QUASA|5 دقيقة للقراءة
مراقبة الموظف ترفع الإنتاجية 7.1%، لكنها تسرّع الرحيل

يمكن لمراقبة العمل عبر الحاسوب أن ترفع إنتاجية العاملين عن بُعد، لكن المكسب قد يصاحبه ارتفاع في مغادرتهم. وجدت دراسة ميدانية منشورة في Management Science، اعتمدت على بيانات ممتحني براءات في المكتب الأميركي للبراءات والعلامات التجارية، أن إنتاجية العاملين عن بُعد ارتفعت 7.1% بعد إدخال المراقبة، وأن معدلات مغادرتهم زادت بصورة ملحوظة. وكانت المراقبة تسجل وقت العمل على الحاسوب وتستبعد فترات عدم النشاط.

هذه نتيجة تخص وظيفة يمكن تتبع مخرجاتها ونظام مراقبة محددًا؛ فلا تصلح توقعًا جاهزًا لفريق دعم أو تصميم أو تطوير. بالنسبة إلى المدير، يبدأ القرار بسؤالين: ما مشكلة الأداء التي يريد حلها، وهل تحتاج إلى بيانات عن نشاط الجهاز أم يكفي قياس العمل المنجز؟ ثم يدخل احتمال فقدان الموظفين في حساب المكسب، بدل الاكتفاء بارتفاع الإنتاجية المقاسة.

ما الذي تحسّن في الدراسة، وما حدود نقله إلى فريق آخر؟

عامل عن بُعد يواصل البحث بعيدًا عن حاسوب العمل، ما يوضح الفارق بين نشاط الجهاز والعمل المنجز.

رصد الباحثان انخفاضًا في الميل إلى المماطلة، وكان تحسن الإنتاجية أكبر لدى أصحاب الأداء الأقل قبل إدخال المراقبة. يشير ذلك إلى فائدة محتملة عندما تكون المشكلة تأجيل عمل فردي له مخرجات يمكن عدّها. لكن طبيعة فحص البراءات تختلف عن وظائف يتوزع فيها الجهد بين التفكير والبحث والتنسيق ومساعدة الزملاء؛ وقد لا يظهر جزء مهم من ذلك الجهد في سجل نشاط الحاسوب.

التمييز الأساسي هو بين قياس المخرجات وقياس الوقت المسجل على الجهاز. قد تفيد ساعات العمل في معرفة التغطية أو توزيع العبء خلال نافذة خدمة متفق عليها، لكنها لا تكشف وحدها دقة النتيجة أو فائدتها للعميل. وإذا تحول النشاط المسجل إلى معيار النجاح، يصبح من الممكن تحسين الرقم الظاهر من دون تحسين المهمة التي أُنشئ المعيار لخدمتها.

يفيد هنا فصل سؤالين كثيرًا ما يختلطان: هل كان الموظف متاحًا في وقت مطلوب، وهل أنجز عملًا جيدًا؟ قد يكون الأول ضروريًا لخدمة تعتمد على الاستجابة السريعة، بينما يحتاج الثاني إلى مراجعة النتيجة نفسها. استخدام سجل واحد للإجابة عن السؤالين يحمّله معنى لا يستطيع تقديمه.

مصفوفة القرار: متى تقيس المخرج ومتى تحتاج إلى النشاط؟

موظف دعم ينهي محادثة مع عميل بعيدًا عن الحاسوب، بينما يتطلب تقييم عمله النظر إلى نتيجة الطلب.

يمكن ترتيب الاختيار وفق وضوح المخرج والحاجة التشغيلية إلى معرفة وقت النشاط. كلما أمكن الحكم على النتيجة مباشرة، ضعفت الحاجة إلى سجل تفصيلي لما يجري على الجهاز. وإذا وجدت حاجة فعلية إلى التوقيت، فليقتصر القياس على البيانات التي تجيب عنها.

  • مخرج واضح وحاجة ضعيفة إلى بيانات النشاط: تابع جودة التسليم، والموعد المتفق عليه، وتصحيح الأخطاء. إذا أمكن مراجعة العمل بهذه المؤشرات، فلن يضيف سجل حركة الجهاز كثيرًا إلى القرار.
  • مخرج واضح وحاجة فعلية إلى التوقيت: قِس فترة التغطية أو زمن الاستجابة المرتبط بالخدمة، مع تعريف بداية القياس ونهايته. في مثال افتراضي لفريق دعم، يهم وقت الرد وحل الطلب معًا؛ أما حركة الفأرة بين الطلبات فلا تثبت جودة المساعدة.
  • مخرج تشاركي أو يصعب عزله: اتفق على مراحل إنجاز ومراجعة بشرية للمساهمة. قد يقضي موظف وقتًا في البحث أو مساعدة زميل من دون إنتاج مخرج مستقل في تلك الساعة؛ لذا يحتاج تقييمه إلى سياق العمل، لا إلى استنتاج آلي من فترة خمول.

اختيار برنامج لتسجيل الوقت لا يحسم وحده سياسة المراقبة؛ فالإعدادات وطريقة استخدام التقارير تحددان ما ستراه الإدارة عن الأفراد. ولهذا ترتبط مقارنة أدوات تتبع الوقت أيضًا بسؤال مقدار البيانات اللازمة، لا بكلفة الاشتراك والخصائص فقط.

كيف تدخل كلفة التوتر والمغادرة في الحساب؟

لا يقف أثر المراقبة عند الإنتاجية. وجد تحليل تجميعي لآثار المراقبة الرقمية أن الشفافية وتقليل التدخل يرتبطان بمواقف أفضل لدى العاملين، وأن المراقبة بلا غرض صريح لم ترتبط بزيادة الأداء، بينما مال العاملون إلى عدّ المراقبة مرهقة بصرف النظر عن خصائصها. لذلك يفيد شرح الغرض والحدود في تحسين فهم السياسة، لكنه لا يمحو بالضرورة الضغط المرتبط بالشعور بالمراقبة.

ارتفاع المغادرة في الدراسة الميدانية يجعل الاحتفاظ بالفريق جزءًا من تقييم القرار. فخروج موظف قد يعني وقتًا لشغل الوظيفة ونقل معرفة العمل إلى شخص جديد، حتى إذا تحسن حجم الإنجاز لدى من بقوا. لا يمكن افتراض مقدار هذه الكلفة لفريق بعينه؛ لذلك ينبغي النظر إلى جودة المخرجات واستمرار الموظفين وشكاوى الضغط معًا عند تقييم أي تجربة مراقبة.

وقد تتداخل أسباب المغادرة أو التوتر مع عبء العمل والإدارة والأجر. لهذا لا يكفي تزامن تغيرها مع تشغيل الأداة لإسناد كل تغير إليها، لكنه سبب كافٍ لعدم اختزال نجاح السياسة في رقم الإنتاجية وحده.

ما البيانات المتناسبة، وكيف تُشرح للموظف؟

موظف عن بُعد يغلق حاسوب العمل ويفصل مساحة العمل عن المساحة الخاصة، تجسيدًا لحدود جمع البيانات.

إذا حدد المدير حاجة تشغيلية للمراقبة، فلتبدأ السياسة بالقرار الذي ستساعد البيانات على اتخاذه. بعد ذلك تُحدد البيانات المجمعة، وساعات الجمع، ومن يطّلع عليها، ومدة الاحتفاظ بها، وكيف يستطيع الموظف تصحيح سجل غير دقيق أو الاعتراض على تفسيره. مجرد إعلان وجود البرنامج لا يوضح ما إذا كانت بياناته ستستخدم لتوزيع العمل أم لتقييم الفرد.

وتوضح مراجعة مكتب المساءلة الحكومي الأميركي أن معايير الإنتاجية المعيبة، أو تجاهل بعض مهام العامل، أو استخدام البيانات لغرض مختلف قد يؤدي إلى تقييم غير دقيق وعواقب على فرصه الوظيفية. هذه مخاطر تتعلق بتصميم القياس واستعماله، وليست قاعدة قانونية موحدة لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

من الحدود العملية قصر الجمع على وقت العمل والأجهزة المرتبطة بالمهمة، وفصل بيانات تنظيم العبء عن الأدلة المستخدمة في قرار تأديبي. ينبغي أن يعرف الموظف ما الذي يُسجل فعلًا: هل تُحسب فترة الاتصال، أم وقت استخدام برنامج بعينه، أم نشاط الجهاز كله؟ كما يحتاج إلى وسيلة لتفسير وقت بحث أو مكالمة أو انقطاع تقني قد يسجله النظام خمولًا. وعند عمل الفريق عبر دول مختلفة، يلزم فحص متطلبات العمل وحماية البيانات في كل بلد قبل اعتماد إعدادات موحدة.

كيف يُحكم على استمرار المراقبة؟

قبل تشغيل الأداة، حدد المخرجات التي يُراد تحسينها وطريقة تقييم جودتها، وسجل مستوى المغادرة القائم. ثم اجعل أي فترة تجريبية معلنة ومحددة الغرض، وراجع المؤشرات نفسها بعدها. هذه المقارنة لا تعزل كل الأسباب الأخرى، لكنها تمنع اعتبار زيادة الوقت المسجل دليلًا كافيًا على تحسن العمل.

اسأل العاملين أيضًا إن كانت حدود الجمع مفهومة، وإن كانوا قد غيروا طريقة عملهم لإرضاء المقياس بدل إنجاز المهمة. إذا ارتفع النشاط الظاهر وتراجعت الجودة أو صار الحفاظ على الفريق أصعب، فقد يكون المؤشر يدفع إلى السلوك الخطأ. وحين لا تقدم بيانات الجهاز جوابًا يحتاجه القرار الإداري، تكون متابعة المخرجات المباشرة وحدها خيارًا أوضح وأقل تدخلًا.

اقرأ أيضًا:

مشاركة:

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.

0