56% من الموظفين خارج مكاسب AI: فجوة التدريب تقسم مكان العمل

|الكاتب: فريق تحرير QUASA|5 دقيقة للقراءة
56% من الموظفين خارج مكاسب AI: فجوة التدريب تقسم مكان العمل

نشرت PwC في 29 سبتمبر 2026 نتائج مسحها العالمي للقوى العاملة، الذي شمل 49,364 عاملاً في 48 بلداً ومنطقة، وصنّف 56% منهم ضمن فئة تحقق فائدة محدودة أو معدومة من الذكاء الاصطناعي. يؤدي أفراد هذه الفئة جانباً كبيراً من العمل اليومي، لكن وصولهم إلى التقنية والتعلم وفرص التطور أقل من وصول العاملين ذوي المهارات المطلوبة الذين يحققون منها فائدة أكبر.

وفي تغطيتها للمسح الصادر في اليوم نفسه، ذكرت IT Pro أن نحو اثنين من كل خمسة في الفئة الأساسية يقولون إن موارد التعلم والتطوير التي يحتاجونها متاحة لهم. ونقلت عن بيت براون، مسؤول القوى العاملة العالمي في PwC، تحذيره من أن القوى العاملة «is starting to move at different speeds». تكمن الفجوة في قدرة العامل على تحويل استخدام الأداة إلى مهارة وفرصة مهنية، لا في وجود الأداة وحده داخل المؤسسة.

استخدام الأدوات يرتفع بينما يتراجع الوصول إلى التعلم

توضح تغطية The Next Web أن 64% من العاملين استخدموا الذكاء الاصطناعي في العمل خلال الأشهر الاثني عشر السابقة للمسح، بزيادة عشر نقاط مئوية عن العام السابق. في المقابل، قال 51% إنهم يستطيعون الوصول إلى موارد التعلم والتطوير اللازمة، بعد أن كانت نسبتهم 59% في العام السابق. يقيس الرقمان جانبين مختلفين: تجربة استخدام التقنية من جهة، وتوافر ما يساعد العامل على تطوير قدرته المهنية من جهة أخرى.

ويظهر التباعد أيضاً داخل مجموعات العاملين؛ فأكثر من نصف المجموعة الأعلى استفادة يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي يومياً، مقابل أقلية صغيرة من الفئة الأساسية. ومن الممكن أن يستعمل موظف أداة لتسريع مهمة محدودة من دون أن تتغير مسؤولياته أو يتاح له وقت لتعلم استخدامها في عمل أكثر تعقيداً. هذا تفسير محتمل لسبب عدم تحول انتشار الأدوات تلقائياً إلى مكاسب متساوية، لا دليل على أن التدريب وحده يفسر كل الفروق بين الموظفين.

الفئات الأربع تكشف أين تتجمع الفرص

بنى المسح تقسيمه على محورين: مقدار الفائدة التي يقول العاملون إنهم حققوها من الذكاء الاصطناعي في جودة عملهم ومهاراتهم وقيمتهم المهنية، ومدى الطلب على خبراتهم وصعوبة تعويضها في سوق العمل. ينتج عن الجمع بين المحورين تمييز أكثر دقة من تقسيم العاملين إلى مستخدمين وغير مستخدمين. فقد يكون الموظف صاحب خبرة يصعب استبدالها، لكنه لم يجد بعد استخداماً مفيداً للتقنية في تخصصه.

  • الرواد: يملكون مهارات مطلوبة ويحققون فائدة قوية من الذكاء الاصطناعي. تتسع أمامهم فرص التقدم، لكن قدرتهم على الانتقال إلى جهة عمل أخرى تجعل الاحتفاظ بهم مسألة مهمة للمؤسسة.
  • المستفيدون الجدد: يحققون فائدة واضحة من التقنية رغم أن مهاراتهم أقل ندرة في السوق. تكشف هذه المجموعة أن قيمة الاستخدام قد تظهر قبل أن تصبح خبرة العامل صعبة التعويض.
  • أصحاب الخبرة المطلوبة: يملكون معرفة يقدرها أصحاب العمل، لكن استفادتهم من الذكاء الاصطناعي ما زالت محدودة. انخفاض الاستخدام هنا لا يعني انخفاض قيمة المهارة؛ فقد يكون السؤال هو أين تلائم الأداة العمل المتخصص فعلاً.
  • الفئة الأساسية: تنجز كثيراً من المهام اليومية مع استفادة أقل من التقنية ووصول أضعف إلى التعلم والابتكار. بالنسبة إليها، يحدد وقت التدريب المتاح أثناء العمل ما إذا كان اكتساب المهارة فرصة فعلية أم عبئاً يضاف إلى المهام المعتادة.

يعتمد هذا التقسيم على ما أفاد به المشاركون عن خبراتهم وفائدة التقنية لهم، وعلى تقدير الطلب على مهاراتهم، وليس حكماً ثابتاً على قدرة كل شخص. قد يتغير موقع الموظف إذا تغيرت مهامه أو أتيحت له فرصة تعلم مرتبطة بها. كما أن العينة عالمية؛ ولذلك لا تصلح نسبة الفئة الأساسية تقديراً مباشراً لحجمها في مؤسسة أو سوق عربية بعينها.

فجوة التعلم تمتد إلى الثقة والاحتفاظ بالعاملين

يرتبط الاستخدام اليومي للذكاء الاصطناعي في إجابات المشاركين بثقة أعلى في الأمان الوظيفي والإدارة، فيما تبدو الفئة الأساسية أقل اطمئناناً إلى مستقبلها. ويقول المسح إن نصف أفراد هذه الفئة فقط يشعرون بالثقة حيال أمان وظائفهم، وإن ثقتهم بالإدارة العليا أضعف من ثقة المجموعة الأعلى استفادة. تصف هذه النتائج علاقة بين الخبرات والمواقف المعلنة؛ ولا تثبت أن استخدام الأداة هو الذي رفع الثقة أو أن نقص التدريب وحده خفضها.

في الطرف الآخر، قال 29% من الرواد إنهم يرجحون بدرجة كبيرة أو كبيرة جداً تغيير صاحب العمل خلال العام التالي. تضع هذه النتيجة المدير أمام خطرين مختلفين في الوقت نفسه: خسارة عاملين أصبحت مهاراتهم مطلوبة، واستمرار تنفيذ الأعمال الأساسية على أيدي أشخاص لا تتاح لهم فرص تعلم مماثلة. كما أن الفئة الأساسية أقل ميلاً إلى القول إنها تكافأ على تعلم مهارات جديدة أو تحسين طريقة العمل، ما يجعل الوصول إلى التدريب مرتبطاً أيضاً بما تعترف المؤسسة بقيمته.

ما الذي تكشفه المصفوفة داخل الفريق؟

تتحول فئات المسح إلى صورة أوضح عندما تُقرأ مع المهام الفعلية وتوزيع وقت التعلم. يستطيع المدير التمييز بين موظف لا يجد استخداماً مناسباً للذكاء الاصطناعي في دوره، وآخر يجد استخداماً مفيداً لكنه لا يملك وقتاً لتطويره. وتفيد أربعة أسئلة في إظهار موضع الفجوة من دون افتراض أن جميع الأدوار تحتاج الدرجة نفسها من استخدام التقنية:

  • أين تحسنت جودة المهمة أو سرعتها فعلاً باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأين بقي الاستخدام محدود الأثر؟
  • أي المهارات يعتمد عليها الفريق ويصعب تعويضها، حتى لدى العاملين الأقل استخداماً للتقنية؟
  • من حصل على وقت للتعلم والتجربة والمراجعة ضمن ساعات العمل، ومن تلقى الأداة مع بقاء عبئه اليومي كاملاً؟
  • من يرى طريقاً للتقدم بعد اكتساب مهارة جديدة، ومن قد يجد هذه الفرصة خارج المؤسسة؟

تكشف الإجابات فرقاً بين إتاحة حساب لأداة وإتاحة فرصة للتعلم. إذا بقيت الحصة اليومية كما هي وطُلب من الموظف أن يتدرب بعد انتهائها، أصبح التطور مرهوناً بقدرته على تحمل وقت إضافي. أما تخصيص وقت داخل العمل فيربط التعلم بالمهمة نفسها: ما الذي تحسن، وما الذي يحتاج مراجعة بشرية، وأي مسؤولية يمكن أن تتغير نتيجة لذلك. وتوصي PwC بإتاحة التعلم للفئة الأساسية من دون زيادة أعبائها، وهو شرط يجعل إعادة تصميم العمل جزءاً من معالجة الفجوة.

في فرق العمل العربية، تبدأ أهمية النتائج من هذا التمييز بين حجم استخدام الذكاء الاصطناعي ونوع الفرصة التي يحصل عليها العامل. سيظهر أثره الملموس في جدول المهام وفرص التقدم: هل يجد من ينفذ العمل اليومي وقتاً معترفاً به لاكتساب مهارة نافعة، أم يظل التعلم جهداً إضافياً لا يغير موقعه المهني؟

اقرأ أيضًا:

مشاركة:

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.

0