
11 مليون عامل قد يغيّرون المهنة: الانتقال أسرع أربع مرات

قدّر معهد ماكنزي العالمي في تحليله لسوق العمل الأميركية، المنشور في 29 سبتمبر 2026، أن نحو 11 مليون عامل، أي قرابة 7% من العاملين حاليًا، قد يحتاجون إلى تغيير مهنتهم بحلول 2035. وفي السيناريو الأساسي، قد يبلغ الانتقال بين المجموعات المهنية الكبرى نحو 3.6 أضعاف متوسطه التاريخي، أي ما يقارب أربع مرات. هذه نتائج نموذج لطلب العمل المقبل، وليست انتقالات حدثت بالفعل.
يعادل ذلك نحو 770 ألف انتقال سنوي، مقابل متوسط تاريخي يقارب 215 ألفًا. وقالت آنا كورتيس، المشاركة في إعداد التقرير، في حديثها إلى Axios: «But this will happen faster and at a bigger scale than in the past.» وتكمن صعوبة التحول في استمرار الحاجة إلى التنقل بين المهن عامًا بعد آخر، حتى مع ظهور وظائف جديدة.
ما الذي يعنيه تغيير المهنة في هذا التقدير؟
يرصد التحليل العاملين في مهن يُتوقع أن ينخفض الطلب عليها، وقد يحتاجون إلى الانتقال إلى مهن أخرى ينمو الطلب فيها. لا يعني ذلك أن العدد كله سيفقد عمله، أو أن كل من تتغير مهامه سيبحث عن مهنة جديدة. يمكن أن يبقى الموظف في مهنته بينما تنتقل بعض أعماله إلى الأنظمة وتتسع مسؤوليته عن الحكم المهني أو التعامل المباشر مع الناس.
تظهر هذه الحالة في أمثلة التقرير لأمناء الصناديق: قد يقل الوقت المخصص لإتمام عمليات الدفع ويزيد الوقت المخصص لمساعدة العملاء والإشراف على الأنظمة. وفي التأمين، قد يقضي الموظف وقتًا أقل في جمع البيانات ووقتًا أطول في تقدير المخاطر واتخاذ القرار. يختلف مصير هذين الدورين عن انتقال عامل إلى مجال عمل آخر؛ فتغيّر مزيج المهام لا يساوي تلقائيًا اختفاء الوظيفة.
كذلك لا يعزل النموذج أثر الذكاء الاصطناعي عن بقية الاقتصاد. فهو يضم الأتمتة بتقنياتها المختلفة إلى تغيّر أعمار السكان، ونمو الخدمات والاقتصاد الرقمي، والاستثمار في البناء والبنية التحتية. ويتوقف عدد الانتقالات الفعلي على سرعة اعتماد الشركات للتقنيات وعلى ما إذا كان ارتفاع الإنتاجية سيقلص حاجتها إلى العاملين أو يتيح توسيع نشاطها. لذلك تصف النتائج مسارًا محتملًا تحت افتراضات محددة، لا مصيرًا مقررًا لكل صاحب وظيفة.
أين قد ينخفض الطلب وأين تنشأ الفرص؟
تتركز الحاجة المتوقعة إلى الانتقال في الدعم المكتبي والإداري، والتجزئة والمبيعات، والنقل والخدمات اللوجستية. وتشمل الأمثلة خدمة العملاء، والمساعدة المكتبية، والعمل على صناديق الدفع. وفي المقابل، يتوقع التحليل نمو فرص في دعم الرعاية الصحية والمهن الصحية والبناء والإدارة. هذا التفاوت بين مصادر التراجع ومواقع النمو يفسر لماذا قد تتوافر وظائف في الاقتصاد من دون أن تكون مناسبة مباشرة لمن يتراجع الطلب على مهنته.
فالعامل في متجر تجزئة قد يحمل خبرة نافعة في خدمة العملاء وتنظيم العمل، لكن وظيفة في الرعاية الصحية قد تتطلب تدريبًا عمليًا واعتمادًا مهنيًا. وقد يستفيد مساعد إداري من خبرته في التنسيق إذا انتقل إلى عمليات الأعمال، مع حاجته إلى قدرات إضافية في التخطيط واتخاذ القرار. قرب المهارات بين الوظيفتين يخفف صعوبة الانتقال، لكنه لا يلغي أثر الأجر أو مكان العمل أو شروط الدخول إلى المهنة الجديدة.
ويزداد الفرق وضوحًا في الأعمال التي لا يمكن أداؤها من أي مكان. ففرصة في البناء أو الرعاية ترتبط غالبًا بموقع محدد وبحضور العامل، بينما يستطيع بعض أصحاب المهن المكتبية الوصول إلى أصحاب عمل أبعد. إذا نشأت الوظائف الجديدة في منطقة أخرى، تصبح كلفة الانتقال والوقت اللازم للتأهيل جزءًا من مشكلة التوظيف نفسها، حتى عندما يمتلك العامل مهارات قريبة مما تتطلبه الفرصة.
المهارات الاجتماعية والتقنية تحددان شكل الانتقال
يميز التحليل بين مهارات تفتح أبواب مهن كثيرة، مثل حل المشكلات والتواصل وإدارة الناس والعمليات، ومهارات تساعد على دخول أدوار أعلى أجرًا، مثل التفكير النقدي واتخاذ القرار. وتبرز القدرة على العمل بأدوات الذكاء الاصطناعي إلى جانب المرونة والاستعداد للتعلم، لأن المهام داخل المهنة الواحدة قد تتبدل مرارًا. لا تختزل الوظيفة الجديدة في تشغيل أداة؛ فهي قد تتطلب أيضًا تفسير مخرجاتها وتحمل مسؤولية القرار.
تختلف المسارات تبعًا لمقدار التدريب المطلوب وإمكان الحفاظ على الدخل. فقد يستطيع عامل الانتقال إلى مهنة نامية مستفيدًا من معظم خبرته السابقة، بينما يواجه آخر فجوة كبيرة في المهارات أو شرط ترخيص يطيل الطريق. ولهذا يفصل التقرير بين وجود فرصة على الورق وإمكان الوصول إليها فعليًا. وقد يظل تغيير المهام داخل المهنة الحالية أقرب لبعض العاملين من بدء مسار تأهيل كامل لمهنة أخرى.
وتفيد هذه الفروق أيضًا في فهم موقع التدريب التقني. فتعلم استخدام نظام جديد قد يكون كافيًا عندما تبقى المهنة وتتغير أدواتها، لكنه قد لا يكفي لمن يريد دخول مهنة صحية منظمة أو عمل يتطلب خبرة ميدانية مختلفة. وفي الوظائف التي تجمع التقنية بخدمة الناس، تزداد قيمة القدرة على التواصل والحكم على الحالات التي لا تعالجها الإجراءات المعتادة.
ماذا تكشف المقارنة الأوروبية؟
تناولت تغطية Heise للتحليل الأوروبي تقديرًا سابقًا بأن أوروبا قد تحتاج إلى ما يقارب 12 مليون انتقال بين المهن بحلول 2030 في سيناريو اعتماد أسرع للتقنية. شمل ذلك التحليل اقتصادات أوروبية محددة، وأشار إلى ارتفاع الطلب على المهارات التقنية والاجتماعية. تتشابه القضيتان في الحاجة إلى نقل العاملين نحو فرص جديدة، لكن اختلاف الفترة والمهن التي تُحتسب ضمن الانتقال يمنع مقارنة الرقم الأوروبي مباشرة بوتيرة الانتقال بين المجموعات المهنية الكبرى في التحليل الأميركي الأحدث.
وتوضح المقارنة سبب أهمية تعريف الانتقال قبل الحكم على سرعته. فالتبديل بين مهنتين متقاربتين يختلف عن مغادرة مجموعة مهنية كاملة إلى أخرى تتطلب تأهيلًا جديدًا. كما أن وجود فرصة في بلد أو مدينة أخرى لا يحل فجوة المهارات أو شروط الاعتماد المهني. هذه العوامل هي التي تحدد ما إذا كان نمو الطلب على العمل سيتحول إلى فرصة متاحة للعامل المتأثر.
ما الذي يصلح من هذه النتائج للأسواق العربية؟
الأرقام الأميركية تقديرات لسوق محددة، ولا تنتج منها نسبة مقابلة للبلدان العربية. فتوزيع العاملين بين القطاعات، وسرعة اعتماد الأتمتة، والطلب على الرعاية والبناء، وأنظمة الترخيص تختلف من بلد إلى آخر. ما يمكن نقله هو التمييز بين تراجع الطلب على مهنة كاملة، وإعادة تشكيل دور قائم، وارتفاع قيمة مهارات مكملة للتقنية؛ ولكل حالة أثر مختلف على الوقت والموارد اللازمة للتأهيل.
إذا تراجع الطلب على مهنة، يصبح قرب المهارات من المهن النامية وإمكان دخولها عاملين حاسمين. وإذا استمر الطلب على المهنة مع تبدل مهامها، فقد تنتقل قيمة خبرة العامل إلى الإشراف والتفسير وخدمة الناس بدل الإجراءات المتكررة. أما نمو وظائف جديدة في مجال ما فلا يخبر العامل وحده إن كانت مؤهلاته تسمح له بشغلها أو إن كان الانتقال سيحافظ على دخله.
لهذا قد يظهر أثر الأتمتة في سوق عربية على هيئة مهام تتغير داخل الوظائف القائمة قبل أن يظهر في انتقال واسع بين المهن، وقد يحدث العكس في سوق يتركز فيها العاملون في أعمال يتراجع الطلب عليها. الفارق العملي للعامل هو المسافة بين خبرته الحالية ومتطلبات الفرصة المتاحة له فعلًا: مهاراتها، واعتمادها المهني، وأجرها، ومكانها.
اقرأ أيضًا:
مقالات ذات صلة


Microsoft تستثمر 10 مليارات دولار في المنطقة وتَعِد بتأهيل 4.2 ملايين شخص

سياسة AI من صفحتين: امنع تسريب البيانات قبل أن تمنع الأداة

حلّل فجوة المهارات قبل شراء الدورات: ابدأ بالعمل لا بالتقييم الذاتي

الموظفون يتعلمون بلا بوصلة: 32 نقطة تفصل الإدارة عن فرقها

Clockify أم Toggl Track؟ السعر الأرخص قد يغيّر ثقافة مراقبة الفريق
اشترك في نشرتنا الإخبارية
احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.