الموظفون يتعلمون بلا بوصلة: 32 نقطة تفصل الإدارة عن فرقها

|الكاتب: فريق تحرير QUASA|4 دقيقة للقراءة
الموظفون يتعلمون بلا بوصلة: 32 نقطة تفصل الإدارة عن فرقها

نشرت Perceptyx في إعلانها البحثي الصادر في 24 سبتمبر 2026 نتائج مسح شمل 2992 موظفًا في أميركا الشمالية وأوروبا خلال يوليو 2026: رأى 75% من التنفيذيين أن مؤسساتهم تملك استراتيجية تعلم واضحة للعام أو العامين المقبلين، مقابل 43% من الموظفين الذين يشغلون أدوارًا فردية، بفارق 32 نقطة مئوية؛ وقال 39% من المشاركين إنهم لا يعرفون المهارات التي ستحتاجها مؤسساتهم أكثر في المستقبل. تصف هذه النتائج اختلافًا في رؤية اتجاه التعلم داخل المؤسسة، ولا تقدم قائمة مهارات واحدة تصلح لكل وظيفة.

رصدت تغطية مجلة Customer Experience Magazine المنشورة بعد الدراسة أن 74% من المشاركين يعرفون ما يحتاجون شخصيًا إلى تطويره، بينما لا يرى 41% فرصًا مهنية لأنفسهم داخل مؤسساتهم، مع أن 70% يقولون إن فرص التعلم متاحة لهم. الإجابة عن سؤال المهارات المقبلة تبدأ من الأعمال التي تنوي المؤسسة إنجازها، ثم تحديد القدرات اللازمة لكل دور وإظهار صلتها بالتعلم والعمل وفرص الانتقال الداخلي؛ فمعرفة الموظف بما ينقصه شخصيًا لا تعني أنه يعرف ما ستحتاجه المؤسسة منه.

أين تنقطع رؤية الخطة بين الإدارة والموظف؟

تعرض نتائج التقرير التفصيلي أبعادًا مختلفة للتجربة: يرى 56% من المشاركين استراتيجية تعلم واضحة للعام أو العامين المقبلين، ويربط 61% برامج التعلم بأولويات العمل، ويقول 58% إن وقتًا كافيًا للتطوير متاح خلال ساعات الدوام، ويرى 59% فرصًا مهنية لأنفسهم داخل المؤسسة. تكشف هذه الإجابات لماذا يمكن أن تكون الدورة مفيدة في المهمة الحالية، فيما يظل سبب اختيارها ومسار الاستفادة منها لاحقًا غامضين. كما تفصل بين إعلان فرصة للتعلم وبين قدرة الموظف الفعلية على اغتنامها.

تملك القيادة عادة رؤية أقرب إلى قرارات الاستثمار وخطط القوى العاملة، بينما تصل الخطة إلى الموظف عبر المهام المتغيرة، وما يعرض عليه من تعلم، والوقت المتاح له. لذلك يشير تفاوت الإجابات إلى مشكلة في انتقال المعنى من التخطيط إلى العمل اليومي، لكنه لا يثبت بمفرده أن كل مؤسسة في العينة تفتقر إلى خطة. السؤال الأجدى داخل كل مؤسسة هو ما إذا كان أصحاب الأدوار الفردية يستطيعون تسمية المهارة ذات الأولوية، وشرح علاقتها بعملهم، ورؤية المكان الذي قد تفتح لهم طريقًا إليه.

من أولوية العمل إلى خريطة مهارات مفهومة

يمكن تحويل الفجوة إلى تشخيص من أربع مراحل مترابطة. هذا ترتيب تحريري مستمد من أسئلة الدراسة عن الاتجاه والارتباط بالعمل والوقت والفرص، ولا يمثل مقياسًا مستقلًا منشورًا. يبدأ التشخيص بالمعلومة التي تملكها الإدارة عن العمل المقبل، ثم يتتبع ما يصل منها إلى الشخص الذي سيحتاج إلى تطوير قدراته.

  1. وضوح الأولويات: تحدد المؤسسة أولًا ما يتغير في منتجاتها أو خدماتها أو طريقة أدائها للعمل، ثم تشرح أي قدرات يستدعيها هذا التغير لدى كل فريق. الاختبار هنا هو قدرة الموظف على ذكر مهمة مقبلة أو مسؤولية ستتبدل، وبيان سبب تقديم مهارة على أخرى. إعلان أن «التطوير» مهم لا يعطيه أساسًا للاختيار بين فرص التعلم المتاحة، حتى لو كانت تلك الفرص كثيرة ومفتوحة للجميع.
  2. خريطة المهارات: تربط المؤسسة كل قدرة مطلوبة بدور محدد وبالمهمة التي ستظهر فيها، مع تمييز ما يملكه العاملون بالفعل عما يحتاجون إلى اكتسابه. قد تتشابه أسماء الدورات بين فرق مختلفة بينما يختلف استخدامها الفعلي؛ لهذا ينبغي أن توضّح الخريطة ما الذي سيتغير في الأداء بعد التعلم، ومن يقيّم ذلك في سياق العمل. لا يسرد البحث مهارات موحدة لكل مؤسسة، لأن الأولويات تختلف بحسب النشاط والدور وخطط العمل.
  3. وقت التعلم داخل الدوام: يتحول الإعلان إلى فرصة قابلة للاستخدام عندما يعرف الموظف متى يمكنه المشاركة ومن يوازن ذلك مع عبء مهامه. يستطيع مدير الفريق أن يرى الفرق بين إتاحة برنامج في النظام وبين تخصيص وقت منتظم للتدرب أو الممارسة. وإذا بقي عبء العمل كما هو، فقد يعرف الموظف المهارة المطلوبة ويجد البرنامج المناسب، لكن يصعب عليه أن يخصص له وقتًا من يومه المهني.
  4. التطبيق أو الانتقال: تُظهر المؤسسة أين ستستخدم القدرة الجديدة، سواء في مهمة أوسع داخل الدور الحالي أو في مسؤولية مختلفة أو في انتقال إلى دور آخر تتضح شروطه. وجود دورة لا يساوي وجود فرصة وظيفية، كما أن تعلّم مهارة لا يضمن ترقية. ما يحتاجه الموظف هنا هو صورة واقعية للمسارات المتاحة ومعايير دخولها، حتى يفهم كيف يمكن أن ينعكس ما يتعلمه على عمله التالي.

ما الذي تعنيه المقارنة للمؤسسات العربية؟

تصلح الأسئلة الأربع لفحص وضوح الرسالة داخل مؤسسة تعمل في سوق عربية، لكن نسب المسح تصف مشاركين من أميركا الشمالية وأوروبا وحدهما. لا يجوز نقلها باعتبارها تقديرًا لانتشار المشكلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويلزم لفهم الوضع المحلي سؤال العاملين في المؤسسة نفسها، مع فصل إجابات التنفيذيين والمديرين وأصحاب الأدوار الفردية؛ فالمتوسط العام قد يخفي فرقًا يعرف وجهة التعلم وآخر لا يرى صلتها بدوره.

يفيد هذا الفصل أيضًا في قراءة أي نتيجة داخلية لاحقة. إذا اتفقت القيادة والفرق على المهارة المطلوبة واختلفت في القدرة على إيجاد وقت لها، فإن موضع التعثر هو ظروف التعلم. وإذا عرف الموظفون ما يريدون تعلمه لكنهم لم يروا مهمة يطبقونه فيها أو مسارًا للانتقال، فالمعلومة الناقصة تتعلق بوجهة التطوير. بهذا تصبح الفجوة في الإجابات وسيلة لتحديد أين تحتاج المؤسسة إلى توضيح قرارها، لا حكمًا عامًا على رغبة الموظفين في التعلم.

اقرأ أيضًا:

مشاركة:

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.

0