
11 ألف باحث في ستة أيام: برنامج سعودي يختبر AI في البحث العلمي

افتتح مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية في المدينة المنورة «برنامج الذكاء الاصطناعي للباحثين» عن بُعد في 18 أكتوبر 2026؛ ووفق تقرير وكالة الأنباء السعودية عن الافتتاح، سجّل فيه 11,159 باحثًا وباحثة من 98 دولة خلال ستة أيام، وحضر اللقاء الأول 9,893 مشاركًا. وشمل تقييم ذلك اللقاء 1,098 استجابة، وارتفع متوسط الإجابات الصحيحة في قياس المعرفة من 29% قبله إلى 62% بعده، فيما بلغ التقييم العام 94.3% ونسبة الرضا 95%.
اختبر المشاركون استخدامات للذكاء الاصطناعي تبدأ باكتشاف الموضوعات البحثية وتمتد إلى قراءة المصادر وخدمة المخطوطات. واختتم المجمع لقاءات البرنامج في 22 أكتوبر بلقاء عن مستقبل المكتبات. وتصف الأرقام المعلنة الإقبال على البداية وأداء من شملهم التقييم؛ أما أثر التدريب في جودة الأبحاث فيحتاج إلى فحص المخرجات نفسها.
كيف تغيّر عدد المسجلين بعد الافتتاح؟
رقم التسجيل خلال الأيام الستة يصف لحظة افتتاح البرنامج، ولا يمثل حصيلة نهائية للمشاركين. فقد بلغ التسجيل بعد اللقاء الافتتاحي 12,343 باحثًا وباحثة من 100 دولة، بحسب تغطية اللقاء التالي. يخص الرقمان مرحلتين مختلفتين من البرنامج، ولذلك لا يدل ارتفاعهما على اختلاف في طريقة عدّ الحاضرين أو على زيادة مماثلة في عدد من تابعوا التدريب فعلًا.
أما حضور الافتتاح فيقيس الوصول إلى لقاء محدد. وبمقارنته بعدد المسجلين المعلن عند بدء البرنامج، يعادل نحو 89% منه؛ وهي نسبة حسابية بين رقمين منشورين، وليست معدل إكمال للدورة. فلا يكشف عدد الحضور مدة متابعة كل مشارك، ولا يبين كم شخصًا عاد إلى اللقاءات اللاحقة أو شارك في تطبيقاتها.
تنوّع المسجلين بين الجامعات والمؤسسات الحكومية والمراكز البحثية وقطاعات أخرى داخل المملكة وخارجها. وعند الافتتاح كان حملة الماجستير والدكتوراه يشكلون 65% من المسجلين، ثم وصفت التغطية اللاحقة نسبتهم بأنها تجاوزت الثلثين بعد زيادة التسجيل. يوضح ذلك الخلفية العلمية للجمهور الذي اجتذبه البرنامج، لكنه لا يحدد أي فئة حققت تقدمًا أكبر في الاختبار أو أنتجت عملًا بحثيًا أفضل.
من سؤال البحث إلى قراءة المخطوطات
ركز اللقاء الافتتاحي، الذي قدمه مستشار المجمع الدكتور حمد بن حسن الحبيشي، على اكتشاف الموضوعات البحثية بالذكاء الاصطناعي. شملت محاوره ضوابط استخدام الأدوات، ورسم خرائط الدراسات السابقة، وتحديد الفجوات البحثية، والبحث في قواعد البيانات العربية والعالمية، وفحص أصالة الموضوع قبل صياغة عنوانه. تلك مراحل متصلة: يصعب تقدير جدة سؤال بحثي من دون معرفة ما نُشر فيه، كما أن اقتراح الأداة لفجوة محتملة يحتاج إلى مراجعة الدراسات التي استندت إليها.
تضمن اللقاء تطبيقات على منصات وقواعد علمية، منها منصة النتاج العلمي بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. وأكد البرنامج مسؤولية الباحث عن اختيار الموضوع وتحليل النتائج وتوثيق المصادر والتحقق من المخرجات. لذلك يخاطب محتواه من يعملون مع الأدبيات العلمية والمجموعات المعرفية، ويحتاجون إلى استخدام الأدوات الذكية في العثور على المصادر وتنظيمها مع إبقاء الحكم العلمي بأيديهم.
انتقل اللقاء التالي إلى تفعيل وكلاء الذكاء الاصطناعي في قراءة المصادر. ومن تطبيقاته تكليف وكلاء بقراءة مخطوطات وقفية من المستودع الرقمي للمجمع، ثم مقابلة مخرجاتهم بسجلات الفهرسة للتحقق من دقتها. وهذه تجربة أكثر تحديدًا من الحديث العام عن تسريع البحث: فالسجل الأصلي يوفر مرجعًا يمكن مقارنة الأسماء والأوصاف والمعلومات المستخرجة به قبل أن تدخل النتائج في عمل الباحث.
تناولت لقاءات أخرى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي وخدمة المخطوطات، وصولًا إلى النقاش الختامي بشأن مستقبل المكتبات. ويرتبط محور المخطوطات بطبيعة المجمع نفسه، الذي يحفظ مصادر تراثية ويتيحها للبحث. ويجعل ذلك البرنامج ذا صلة خاصة بالباحثين الذين يتعاملون مع نصوص تحتاج إلى قراءة وفهرسة ومقابلة بالأصول، إلى جانب من يبحثون عن موضوعات ودراسات سابقة في قواعد البيانات.
ماذا تقيس نتائج المعرفة والرضا؟
الفارق بين متوسط الإجابات الصحيحة قبل اللقاء الأول وبعده يساوي 33 نقطة مئوية. وهو تحسن في أداء من شملهم قياس المعرفة بالموضوعات المطروحة أثناء اللقاء، لا تقديرًا لمهارات جميع من سجلوا. كما أن الإجابة الصحيحة عن أسئلة اللقاء تختلف عن إعداد بحث موثق، يتطلب اختيار المصادر، وبناء منهج مناسب، وفحص الاستنتاجات والمراجع.
حجم مجموعة التقييم مهم لفهم النتيجة: تعادل الاستجابات المعلنة قرابة عُشر المسجلين عند الافتتاح، ونحو 11% من الحاضرين فيه. ولا يوضح الإعلان عدد من أكملوا الاختبارين القبلي والبعدي معًا، أو عدد الأسئلة، أو طريقة اختيار المستجيبين. لذلك يظل التحسن المعلن نتيجة لقياس أولي، ولا يكفي وحده لتقدير مقدار التعلم لدى جمهور البرنامج كله.
تصف نسبة الرضا والتقييم العام انطباعات من استجابوا عن اللقاء، بينما يقيس متوسط الإجابات جانبًا من المعرفة في توقيت قريب من التدريب. ومن المفيد إبقاء هذه المؤشرات منفصلة: فقد يرى المشارك أن الشرح واضح ومفيد، لكن الحكم على دقة ما سينتجه لاحقًا يتطلب مراجعة أعماله ومصادرها. وينطبق ذلك خصوصًا على استخدام الوكلاء في قراءة المخطوطات، حيث قد تبدو النتيجة مقنعة قبل مقارنتها بالنص الأصلي وسجل الفهرسة.
وأعلن المجمع للقاء قراءة المصادر تقييمًا منفصلًا شارك فيه 1,554 مستجيبًا، بلغت فيه نسبة الرضا 94%. وفي قياس مختلف عن متوسط الإجابات المستخدم في الافتتاح، ارتفعت نسبة من أجابوا إجابة صحيحة عن أربعة أسئلة من أصل خمسة فأكثر من 48% إلى 65%. يختلف هنا السؤال الإحصائي نفسه، وكذلك اللقاء ومجموعة المستجيبين؛ لذا لا يصح وضع النسبتين المتعلقتين بالمعرفة في سلسلة واحدة لقياس تطور المشاركين عبر البرنامج.
ما الذي بقي بعد ختام اللقاءات؟
انتهى البرنامج بنقاش عن تطوير خدمات المكتبات والوصول إلى المصادر العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي، بعد لقاءات انتقلت من اختيار الموضوع إلى التعامل مع المصادر. يربط هذا المسار بين تدريب الباحث الفردي وعمل المؤسسة التي تحفظ المادة العلمية وتنظم إتاحتها. لكنه يترك سؤال الأثر العملي مفتوحًا: هل ساعدت التطبيقات المعروضة المشاركين على إنتاج أسئلة أو قراءات أدق بعد انتهاء اللقاءات؟
ستتطلب الإجابة أعمالًا بحثية قابلة للمراجعة، أو قياسًا لاحقًا يبين استمرار المعرفة ودقة استخدام المصادر. وحتى تتوافر مثل هذه النتائج، تمنح أرقام التسجيل والحضور والتقييم صورة مفصلة عن حجم الوصول والتفاعل الأولي مع البرنامج، وعن المواضع التي بدأ فيها اختبار الأدوات على مادة بحثية فعلية.
اقرأ أيضًا:
مقالات ذات صلة


منطقة AWS السعودية تصل في ديسمبر بثلاث مناطق توافر

Hub71 تضم Key Capital: شبكة المستثمرين تتوسع والسيولة ليست مضمونة

Roman انطلق نحو L2: ثلاثة أشهر قبل أن يبدأ مطاردة الكون المظلم

75% من فرق التقنية تخشى فقد المواهب رغم رضا الموظفين

العمل الهجين يحفظ الإنجاز الفردي، لكنه قد يبدد رأس المال العلاقي
اشترك في نشرتنا الإخبارية
احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.