موظفو AI يتحملون الخطأ: 43% يقولون إن اللوم يقع عليهم

|الكاتب: فريق تحرير QUASA|5 دقيقة للقراءة
موظفو AI يتحملون الخطأ: 43% يقولون إن اللوم يقع عليهم

أعلنت IBM نتائج دراستها العالمية في 21 سبتمبر 2026: قال 43% من الموظفين إن اللوم يقع عليهم عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي، بينما رأى 41% من مسؤولي الموارد البشرية أن الموظفين قد لا يشعرون بالأمان عند الاعتراض على مخرجاته أو تجاوزها. تكشف الإجابتان فجوة محتملة بين مساءلة العامل عن القرار وسلطته على تغيير مساره، لكنهما لا تثبتان أن الموظفين والمسؤولين وصفوا الحوادث نفسها.

واستند البحث إلى مسحين منفصلين، لا إلى تجربة تختبر أثر سياسة محددة. وتوضح تغطية Virtualization Review أن المسحين أُجريا بالتعاون مع Oxford Economics بين أبريل ويونيو 2026، وشملا 1500 من مسؤولي الموارد البشرية والقيادات المعنية بالقوى العاملة و8800 موظف بدوام كامل في بلدان متعددة؛ وأن 26% فقط من المؤسسات تحدد بوضوح ما يقوده الإنسان، وما يساعد فيه الذكاء الاصطناعي، وما ينفذه. لذلك تصف النتائج خبرات المشاركين وتقديراتهم، ولا تقدم قياساً مباشراً لعدد الأخطاء أو الاعتراضات داخل المؤسسات.

أين تقع فجوة المساءلة؟

جوهر الفجوة أن الموظف قد يُطالب بالحكم على مخرج النظام من دون أن تكون له سلطة واضحة لرفضه. فمراجعة اقتراح آلي قبل اعتماده تختلف عن الاطلاع على قرار أصبح نافذاً، حتى لو سُمّي الإجراءان «إشرافاً بشرياً». وعندما تظهر مشكلة لاحقاً، لا تكفي معرفة من ضغط زر الموافقة لتحديد من وضع شروط استخدام النظام، ومن أتاح بيانات القرار، ومن كان يستطيع وقف التنفيذ.

قول الموظف إن اللوم يقع عليه يصف شعوره بالمساءلة؛ ولا يعني أن جهة العمل فرضت عليه عقوبة أو نقلت إليه المسؤولية القانونية. وفي المقابل، يعبّر جواب مسؤول الموارد البشرية عن اعتقاده بشأن أمان الاعتراض، لا عن عدد الموظفين الذين حاولوا الاعتراض بالفعل. هذا التمييز مهم لأن الجمع بين النسبتين في رقم واحد عن «خوف العاملين» سيخلط إجابتين من مجموعتين مختلفتين.

من يوافق ومن يراجع ومن يوقف؟

يوفر تقسيم العمل إلى نشاط يقوده الإنسان، وآخر يساعد فيه النظام، وثالث ينفذه النظام، نقطة انطلاق لتحديد المسؤولية. ويمكن تحويله إلى مصفوفة قرار تحريرية توضح الأسئلة التي تثيرها النتائج؛ وهي ليست سياسة قالت الدراسة إن المؤسسات طبقتها أو أثبتت نجاحها. يتغير موضع القرار البشري بين الفئات، لكن الحاجة إلى تحديد صاحب الصلاحية لا تختفي عندما ينتقل التنفيذ إلى النظام.

  • الموافقة: في العمل الذي يقوده الإنسان، من صاحب القرار النهائي قبل أن يترتب عليه أثر؟ إذا كان مخرج الذكاء الاصطناعي مجرد اقتراح، ينبغي أن يكون للمفوّض مجال لقبوله أو تعديله أو رفضه، وأن يعرف أي معلومات يحتاج إليها لاتخاذ قراره.
  • المراجعة: في العمل الذي يساعد فيه النظام، من يفحص ملاءمة المخرج للوقائع قبل استخدامه؟ تختلف مراجعة صحة البيانات عن مراجعة الحكم المبني عليها. وتحديد المهمة التي كُلّف بها كل طرف يجعل السؤال عن الخطأ أدق من تحميل آخر شخص تعامل مع المخرج مسؤولية المسار كله.
  • الإيقاف: في العمل الذي ينفذه النظام، من يستطيع تعليق العملية عندما يظهر استثناء أو اعتراض، وإلى من ينتقل القرار بعد ذلك؟ من دون مسار إيقاف وتصعيد، قد يُطلب من الموظف اكتشاف الخلل بينما لا يملك منع نتيجته.

تصلح هذه المصفوفة أيضاً لقراءة سياسات الموارد البشرية في المؤسسات العربية، من غير افتراض أن أنظمتها أو قوانينها متماثلة. فعبارة «الإنسان في الحلقة» لا تحدد وحدها إن كان دور الموظف موافقة ملزمة، أو مراجعة استشارية، أو تبليغاً عن مشكلة بعد التنفيذ. ويتوقف معنى مساءلته على الدور الفعلي الذي أُعطي له في الإجراء المعني.

الاعتراض يحتاج إلى حكم بشري ووقت للعمل

تضيف نتائج الدراسة عبئاً آخر إلى مسألة الصلاحية: التحقق من مخرجات الذكاء الاصطناعي وتصحيحها عمل قد لا يظهر في حساب الوقت المخصص للمهمة. وتشير تغطية HR Dive إلى أن 80% من مسؤولي الموارد البشرية المشاركين يرون أن اعتماد الذكاء الاصطناعي يخلق عملاً غير ظاهر، منه التحقق من التوصيات وتصحيح الأخطاء والتعامل مع الاستثناءات. وجود حق نظري في الاعتراض لا يوضح، بمفرده، متى يمكن للموظف أداء هذا العمل أو كيف يُحتسب ضمن مسؤولياته.

يرتبط ذلك بالتفكير النقدي الذي يتصدر النقاش حول الدراسة. فالاعتراض المفيد يتطلب فهم السؤال الأصلي، ومقارنة المخرج بسياقه، وتفسير موضع الشك قبل اتخاذ قرار مختلف. وإذا كان الموظف مسؤولاً عن سرعة الإنجاز ومحاسباً على خطأ المخرج في الوقت نفسه، فقد تتعارض المهمتان عملياً. هذا تفسير تنظيمي محتمل للنتائج، وليس علاقة سببية أثبتها المسح.

ما الذي لا تثبته العينة؟

حجم المسحين واتساع نطاقهما يمنحان صورة عن تصورات مشاركين في أسواق متعددة، لكنه لا يجعل كل نسبة تقديراً صالحاً لكل بلد أو مؤسسة أو وظيفة. كما أن مسؤولي الموارد البشرية والموظفين أجابوا في مسحين مختلفين؛ لذلك لا يمكن استنتاج أن المسؤول الذي توقع تردد العاملين يعمل في المؤسسة نفسها التي أفاد أحد موظفيها بتحمل اللوم. ولا تكشف الأرقام المنشورة وحدها تسلسل القرار في الحالات التي وقع فيها خطأ فعلي.

ينطبق الحذر نفسه على الحديث عن تآكل المهارات. إفادة العاملين بأن قدراتهم تأثرت، أو خشيتهم من ذلك، ليست اختبار أداء يقارن مهاراتهم قبل استخدام الأدوات وبعده. كذلك لا يثبت ارتباط وضوح المسؤوليات بشعور أعلى بالأمان أن تغيير صلاحيات الموارد البشرية وحده سيُحدث هذا الأثر؛ فقد تختلف المؤسسات أيضاً في التدريب وثقافة الاعتراض وطبيعة العمل. وتبقى هذه عوامل لا تعزلها نتائج المسح المعروضة.

ما الذي أصبح معروفاً؟

المؤكد الآن أن الدراسة رصدت شعوراً باللوم لدى جزء من الموظفين، وتقديراً لدى جزء من مسؤولي الموارد البشرية بأن الاعتراض قد لا يبدو آمناً، مع محدودية وضوح توزيع العمل بين البشر والأنظمة. أما السياسة التي تعالج الفجوة على نحو أفضل فلم تُختبر تجريبياً في النتائج المنشورة. وتبقى المسألة التي تضعها الدراسة أمام المؤسسات محددة: هل تتناسب مسؤولية من يُحاسب على القرار مع قدرته الفعلية على مراجعته ووقفه؟

مشاركة:

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.

0