مجلس النواب يقيد أوامر تفتيش السحابة السرية، والقانون لم يُحسم

أقر مجلس النواب الأمريكي في 31 أغسطس 2026 مشروع H.R. 6048 المعدل، المعروف باسم NDO Fairness Act، لتشديد شروط الأوامر التي تمنع مزودي الخدمات التقنية من إبلاغ العملاء بطلبات السلطات إلى بياناتهم. ويثبت سجل إجراءات مجلس النواب أن المشروع مرّ بتصويت صوتي، لكنه لم يصبح قانونًا نافذًا.
حتى بعد تصويت 31 أغسطس 2026، لا يفرض المشروع على مزودي السحابة تغيير طريقة إخطار العملاء الآن؛ فما زال المسار التشريعي غير مكتمل. ويوضح تعليق Microsoft على إقرار المشروع أن الخطوة التالية تقع في مجلس الشيوخ، وأن أوامر السرية ستظل ممكنة حتى إذا أُقرت الإصلاحات.
ما الذي أقره مجلس النواب؟

يتناول المشروع أوامر منع الإفصاح المرتبطة بمذكرات وأوامر واستدعاءات الحصول على الاتصالات والسجلات الإلكترونية بموجب القسم 2703 من العنوان 18 للقانون الأمريكي. أمر منع الإفصاح ليس هو الأداة التي تمنح الحكومة البيانات؛ بل هو أمر منفصل يوجّه مزود خدمة الاتصالات الإلكترونية أو الحوسبة البعيدة إلى عدم إخبار العميل بوجود الطلب الحكومي.
لهذا لا يلغي H.R. 6048 سلطة المحققين في طلب بيانات محفوظة لدى خدمة بريد إلكتروني أو منصة تخزين سحابي، ولا يجعل كل طلب حكومي علنيًا عند صدوره. التغيير المقترح يتركز في السؤال اللاحق: متى تستطيع الحكومة إبقاء الطلب سريًا، وما الوقائع التي يجب أن تعرضها على المحكمة، وكم تدوم السرية، وماذا يحدث عند انتهائها؟
وفق النص المعدل الذي نظر فيه المجلس، لا تمنح المحكمة أمر الحجب أو تمدده إلا بقرار مكتوب يستند إلى وقائع محددة قابلة للبيان. ويجب أن تجد أن رفض السرية يُرجح أن يعرّض حياة شخص أو سلامته للخطر، أو يؤدي إلى الفرار من الملاحقة أو العبث بالأدلة أو ترهيب الشهود، أو يهدد التحقيق بجدية أو يؤخر المحاكمة بلا مبرر.
معيار أضيق ومدد محددة للسرية

لا يكفي النص العام أو التبرير الجاهز للحصول على أمر منع الإفصاح وفق الصيغة التي أقرها المجلس. يجب أن يكون الحجب مصممًا على نحو ضيق، وألا يوجد بديل أقل تقييدًا يمكنه تفادي الضرر المتوقع. ويلزم القاضي أيضًا بمراجعة المذكرة أو الأمر أو الاستدعاء المحدد الذي ترتبط به السرية، بدل النظر في طلب الحجب بمعزل عن أصل طلب البيانات.
ويتعين على الجهة الحكومية أن تذكر، في حدود علمها، ما إذا كان العميل يعرف بالمذكرة أو التحقيق، وما إذا كان مشتبهًا في مشاركته بالجريمة محل التحقيق. تمنح هذه المعلومات المحكمة أساسًا لتقدير الحاجة الفعلية إلى السرية؛ فطلب سجلات شخص يعلم أصلًا بالتحقيق لا يطرح المسألة نفسها التي يطرحها إخطار شخص قد يؤدي علمه إلى إتلاف الأدلة.
الحد العام لأمر الحجب هو 90 يومًا في معظم التحقيقات. ويمكن للحكومة طلب تمديدات متعاقبة، مدة كل منها لا تتجاوز 90 يومًا، لكن كل تمديد يتطلب قرارًا مكتوبًا يستوفي المعيار نفسه. أما التحقيقات المتعلقة بالاستغلال الجنسي للأطفال والجرائم المكافئة، فيمكن أن يصل الأمر الأول فيها إلى سنة، كما يسمح النص للمحكمة بافتراض تحقق بعض الأخطار المحددة عند توافر الاعتقاد المعقول بطبيعة الجريمة.
إذا تغيرت الحاجة إلى السرية تغيرًا جوهريًا، فعلى الجهة التي طلبت الأمر إخطار المحكمة خلال مدة معقولة لا تتجاوز 14 يومًا. عندها تعيد المحكمة تقييم الأمر وتعدله أو تلغيه بحسب الظروف، بدل تركه قائمًا تلقائيًا حتى نهاية مدته.
من سيبلغ صاحب الحساب بعد انتهاء الحجب؟
المسؤولية الأساسية تقع على الجهة الحكومية، لا على مزود السحابة. عند انتهاء أمر منع الإفصاح أو آخر تمديد له، يلزم النص المقترح الجهة الحكومية بإرسال نسخة من المذكرة أو الأمر أو الاستدعاء وإشعار إلى العميل خلال خمسة أيام عمل، باستخدام وسيلتين على الأقل من وسائل الاتصال المحددة.
يجب أن يشرح الإشعار طبيعة الاستعلام الأمني بدرجة معقولة من التحديد، وأن يبين أن معلومات محفوظة لدى المزود طُلبت أو سُلّمت، وأن أمرًا قضائيًا منع إخطار العميل في حينه. كما يجب أن يحدد المحكمة التي أجازت الحجب والأساس القانوني له.
يمنح المشروع العميل 180 يومًا من تلقي الإشعار ليطلب نسخة من المعلومات التي أفصح عنها المزود للحكومة. وإذا لم تُسلّم أي معلومات، تقدم الجهة الحكومية إفادة مكتوبة بذلك. ويستطيع القاضي السماح بتنقيح المواد إذا كان ذلك ضروريًا لحماية سرية التحقيق أو سلامته، كما يستبعد النص سجلات ومواد غير مشروعة وفئات مرتبطة بجرائم الاستغلال الجنسي للأطفال.
أما المزود فيستطيع طلب تعديل أمر السرية أو إلغائه إذا لم يستوف الشروط القانونية، أو إذا كان الامتثال غير معقول أو غير قانوني. ويؤدي تقديم الطعن إلى وقف التزام المزود بتسليم الاتصالات أو السجلات المطلوبة لمدة 72 ساعة، ما لم تقرر المحكمة تمديد الوقف أو رفعه كليًا أو جزئيًا.
لماذا يختلف التفتيش المادي عن طلب بيانات السحابة؟

في التفتيش المادي، يكون صاحب المنزل أو المكتب عادة على علم بالإجراء عندما تصل السلطات أو تُسلّم المذكرة، مع إمكان اللجوء إلى ترتيبات سرية استثنائية. أما بيانات السحابة فتوجد لدى طرف ثالث يستطيع تلقي الطلب وتسليم السجلات من دون حضور صاحب الحساب، ثم يمنعه أمر منفصل من إخطار ذلك الشخص.
المشروع لا يساوي قانونيًا بين كل صور التفتيش المادي والرقمي، ولا يمنح البيانات المخزنة لدى الشركات حصانة من الأوامر القانونية. هدفه الأضيق هو جعل إخفاء طلب البيانات عن العميل خاضعًا لمبررات خاصة بالقضية، ولمراجعة قضائية مكتوبة، ولمدة قابلة للقياس والمراجعة.
وتظل السرية متاحة عندما تثبت الحكومة خطرًا فعليًا من الإخطار، مثل تعريض شخص للخطر أو تدمير الأدلة أو الإضرار الجسيم بالتحقيق. لذلك فالمشروع يقيد أوامر الحجب ولا يحظرها، ويستبدل السرية المفتوحة أو القائمة على صياغات عامة بمعيار أكثر تحديدًا.
التصويت ليس نهاية المسار التشريعي
النتيجة المؤكدة هي أن مجلس النواب أقر H.R. 6048 المعدل في 31 أغسطس 2026. ولا تنفذ أحكام الإخطار أو مدد الحجب أو حقوق الطعن الجديدة بمجرد هذا التصويت؛ إذ يلزم استكمال العمل في مجلس الشيوخ ثم موافقة الرئيس قبل أن يتحول النص إلى قانون.
قد يوافق مجلس الشيوخ على المشروع، أو يعدله، أو لا يستكمل النظر فيه. وإذا أقر نصًا مختلفًا، فلا بد من وصول المجلسين إلى صيغة متطابقة قبل إرسالها إلى الرئيس. وبذلك لا يستطيع مستخدم خدمة سحابية أمريكية، سواء كان داخل الولايات المتحدة أو في سوق عربية، افتراض أنه سيُخطر الآن بطلب حكومي لمجرد إقرار مجلس النواب.
إذا أصبح المشروع قانونًا بصيغته التي مررها المجلس، فلن تختفي طلبات البيانات السرية. التغيير المباشر سيكون رفع عبء تبرير الحجب وتحديد مدته، وإعطاء المزود سبيلًا أوضح للطعن، وإلزام الحكومة بإخطار صاحب الحساب بعد انتهاء السرية ضمن الشروط والاستثناءات المنصوص عليها. أما إلى أن يكتمل المسار التشريعي، فهذه حماية مقترحة وليست حقًا نافذًا.
اشترك في نشرتنا الإخبارية
احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.