مشروع أميركي يموّل صدمة وظائف AI: 30 مليار دولار دفعة أولى

|الكاتب: فريق تحرير QUASA|6 دقيقة للقراءة
مشروع أميركي يموّل صدمة وظائف AI: 30 مليار دولار دفعة أولى

قدّم السيناتور الأميركي مارك كيلي مشروع قانون Make AI Work for Americans Act في 24 سبتمبر 2026، وفق إعلان مكتبه. ويقترح النص التشريعي سلفة قابلة للسداد بقيمة 30 مليار دولار لصندوق اتحادي يدعم العاملين والباحثين عن عمل في مواجهة اضطراب قد يصاحب انتشار الذكاء الاصطناعي. إنها دفعة أولى مقترحة في مشروع قانون، وليست أموالًا صُرفت بالفعل.

ووصفت تغطية بلومبرغ لو تقديم المشروع في 24 سبتمبر 2026 واقتراحه ضرائب على الإعلانات الرقمية واستخدام الذكاء الاصطناعي والأرباح الزائدة. والتمييز الحاسم هو أن السلفة اعتماد مقترح من الخزانة، أما الضرائب فهي إيرادات مستقبلية محتملة؛ فلا حق جديدًا للعامل ولا التزامًا ضريبيًا جديدًا للشركة قبل إقرار القانون وبدء تطبيق أحكامه.

كيف تعمل الدفعة الأولى والصندوق؟

ينشئ المشروع صندوق Artificial Intelligence Horizon Fund داخل الخزانة الأميركية، ويديره وزير العمل. وتأتي السلفة من أموال الخزانة لتظل متاحة للصندوق إلى حين إنفاقها، بينما تُضاف إليه لاحقًا حصيلة الضرائب المقترحة إذا أُقرت وحُصّلت. لذلك لا يمثل مبلغ الدفعة توقعًا لحصيلة الضرائب، ولا يعني أن شركات التقنية دفعته مقدمًا.

يفترض تصميم الصندوق سداد السلفة إلى الخزانة العامة من الإيرادات الضريبية اللاحقة. وفي كل سنة مالية، يكون السداد هو الأقل بين عشرة في المئة من المبلغ المحوّل إلى الصندوق من تلك الضرائب، والرصيد المتبقي من أصل السلفة. إذا جاءت الحصيلة أقل مما يُتوقع، طال زمن الاسترداد؛ ولا يقدم المشروع رقمًا مضمونًا لما ستجمعه الضرائب سنويًا.

هذه الآلية تمنح التمويل المقترح بداية لا تعتمد على انتظار تراكم الضريبة، لكنها لا تخصص الدفعة تلقائيًا للتدريب أو لإعانات البطالة بنسب ثابتة. فالانتقال من وجود المال في الصندوق إلى تمويل برنامج محدد يمر بخطة توزيع ومسار الموازنة، كما أن نشوء الصندوق نفسه يتوقف على تحول المشروع إلى قانون.

من سيدفع الضرائب المقترحة؟

للضرائب ثلاثة أوعية مختلفة. الأولى ترتبط بإيرادات الإعلان المعروض لمستخدمين في الولايات المتحدة، والثانية بمخرجات خدمات ذكاء اصطناعي مشمولة، والثالثة بجزء من دخل شركات مؤهلة يتجاوز حدًا مرتفعًا قياسًا إلى إيراداتها. جمعها تحت اسم «ضريبة على الذكاء الاصطناعي» يخفي الفروق بين دافع الضريبة وطريقة حسابها.

  • تبلغ ضريبة الإعلانات الرقمية المقترحة خمسة في المئة من إيراد الإعلانات المعروضة لمستخدمين أميركيين. ولا تشمل كل معلن؛ فهي تستهدف الجهة التي تتجاوز إيراداتها العالمية 50 مليار دولار أو إيراداتها من مصادر أميركية مليار دولار، بشرط أن تتجاوز إيراداتها من الإعلانات الرقمية المعنية 50 مليون دولار في السنة الضريبية.
  • تبلغ ضريبة الاستخدام المقترحة 1.10 دولار لكل مليون وحدة معالجة مرتبطة بمحتوى تنتجه خدمة ذكاء اصطناعي مشمولة، مع استثناء أول مليون وحدة لكل مستخدم خلال السنة. يعرّف المشروع الوحدة بأنها عشرة كيلوبايت من البيانات. يتحمل المستخدم الضريبة في الأصل، ويجمعها مقدم الخدمة ويحوّلها، إلا إذا اختار دفعها نيابة عنه؛ لذا لا يصح وصفها بأنها ضريبة تقع دائمًا على مزود النموذج وحده.
  • تبلغ ضريبة الأرباح الزائدة المقترحة 50 في المئة من الجزء الذي يزيد فيه الدخل الخاضع للضريبة على 40 في المئة من إجمالي إيرادات الشركة. ويشمل التعريف شركات مؤهلة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتقنياته أو توفير الحوسبة لها، مع شروط للإيرادات؛ ولا تُفرض النسبة على إجمالي مبيعات كل شركة تقنية.

تختلف أيضًا نقطة التحصيل: تدفع الجهة المشمولة ضريبة إيرادات الإعلان، في حين يمكن لمقدم خدمة الذكاء الاصطناعي تحصيل ضريبة الاستخدام من العميل. أما ضريبة الأرباح الزائدة فلا تنشأ لمجرد ارتفاع إيرادات الشركة؛ بل يتعين تجاوز الدخل الخاضع للضريبة الحد المحدد نسبةً إلى إجمالي الإيرادات. وتواريخ التطبيق المكتوبة في المشروع ليست مواعيد نافذة ما دام النص لم يُقر.

ما الذي قد يحصل عليه العامل؟

لا يقسم المشروع موارد الصندوق على العاملين في دفعات نقدية متساوية. فهو يتيح تمويل التدريب، وشراكات كليات المجتمع، ومسارات خدمة مدفوعة تقود إلى مؤهل مهني أو تدريب معتمد، إلى جانب موارد لمساعدة من يريد بدء مشروع صغير. وقد يصل الدعم إلى العامل عبر برنامج تدريبي أو جهة تنفيذ محلية، لا عبر تحويل مباشر لمجرد أن وظيفته معرضة للتغيير.

وفي جانب ريادة الأعمال، تشمل الأدوات المقترحة التدريب والإرشاد والمساعدة الفنية وإتاحة رأس المال عبر برامج قائمة أو موسعة. ويمكن أن يُستخدم تمويل الصندوق لتحسين شروط بعض قروض المشروعات الصغيرة للمؤهلين. لكن وجود هذه الأبواب في المشروع لا يحدد مبلغًا ثابتًا لكل صاحب مشروع، ولا يضمن قبول طلبه؛ فذلك يعتمد على تمويل البرنامج وقواعده إذا دخلت الأحكام حيز التنفيذ.

أوضح أثر محتمل على دخل العامل الذي يفقد وظيفته يتعلق بالتأمين ضد البطالة. يقترح المشروع حدًا أدنى لمدة الاستحقاق يبلغ 26 أسبوعًا، ومبلغًا أسبوعيًا يُحسب على أساس 75 في المئة على الأقل من متوسط الأجر الأسبوعي في الربع الأعلى دخلًا خلال فترة القياس، مع سقف الإعانة المعمول به في الولاية. فالقاعدة المقترحة لا تعني أن كل مستفيد سيتلقى تلقائيًا 75 في المئة من آخر راتب تقاضاه.

يرتبط بدء أحكام التوسيع بتعديل الولاية قواعدها أو بمرور مدة محددة بعد إعلان المجلس المقترح وقوع اضطراب كبير في سوق العمل أو رجحان وقوعه، أيهما أسبق. ولا يشترط هذا التصميم إثبات أن أداة ذكاء اصطناعي بعينها ألغت وظيفة كل مطالب بالإعانة؛ وتظل المطالبة الفردية خاضعة لقواعد الاستحقاق في نظام الولاية. وبذلك تختلف حماية الدخل عن برامج التدريب: الأولى تمر عبر التأمين ضد البطالة، والثانية تحتاج إلى تمويل وتنفيذ مؤسسيين.

من يوزع المال ومتى تتوسع الحماية؟

يقترح المشروع مجلسًا استشاريًا يوصي سنويًا بتوزيع موارد الصندوق ويراقب مؤشرات سوق العمل. وتشمل المؤشرات البطالة وطلبات الإعانة والتوظيف والأجور والطلب على العمالة في القطاعات المتأثرة بالتغير التقني. وإذا خلص المجلس إلى وقوع اضطراب كبير أو احتمال وقوعه، يصدر إعلانًا بذلك؛ ولهذا الإعلان أثر في توقيت أحكام التأمين الموسعة وأولويات الإنفاق.

لكن توصية المجلس لا تعني صرف المال فورًا. تدخل خطته في طلب الموازنة الذي يقدمه الرئيس، ويمكن للكونغرس وضع تخصيصات بديلة ضمن أغراض الصندوق عند إقرار تشريعات الإنفاق. لذلك لا يمكن استنتاج حصة التدريب أو إعانات البطالة أو ريادة الأعمال من قيمة السلفة وحدها، حتى لو أُقر إنشاء الصندوق.

أين يقف المشروع تشريعيًا؟

المؤكد في هذه المرحلة هو تقديم كيلي المشروع ونشر نصه؛ أما السلفة والضرائب والبرامج الموسعة فما زالت أحكامًا مقترحة. يحتاج النص إلى استكمال المسار التشريعي الأميركي حتى يكتسب قوة القانون، وقد تتغير صياغته أو مبالغه أو شروط الاستحقاق خلال ذلك المسار. كما أن تحصيل الضرائب لاحقًا وتوزيع موارد الصندوق يتطلبان تطبيق الآليات الواردة فيه، وليس مجرد إعلان تقديمه.

يبقى قرار الكونغرس بشأن المشروع هو الفاصل الأول بين الخطة والتمويل الفعلي. وإذا أُقر، ستحدد الحصيلة الضريبية وخطط التخصيص وإجراءات الولايات مقدار ما يصل إلى البرامج والعمال ومتى يصل. وحتى ذلك الحين، تعبر «الدفعة الأولى» في العنوان عن سلفة يريد المشروع إتاحتها لمواجهة اضطراب الوظائف، لا عن دفعة تسلمها الصندوق أو العاملون بالفعل.

اقرأ أيضًا:

مشاركة:

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.

0