
دراسة سعودية: استخدام AI ما زال محدوداً في قياس أثر التشريعات

أظهرت دراسة ميدانية عرضها منتدى الرياض الاقتصادي أن استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في قياس أثر التشريعات والسياسات العامة بالسعودية ما زال محدوداً. وذكرت وكالة الأنباء السعودية في تقرير نشرته في 14 أكتوبر 2026 أن غالبية عمليات التحليل تعتمد أساليب تقليدية لجمع البيانات وتحليلها، مع استخدام محدود للتحليل التنبؤي والبيانات الضخمة والنماذج الذكية.
قدمت رئيسة فريق الدراسة الدكتورة نجلاء عبدالرحمن الحقيل النتائج خلال الدورة الثانية عشرة للمنتدى، في جلسة ترأسها الدكتور خالد بن سعد المقرن. وأحصت تغطية عرب نيوز للجلسة 312 استبانة من أفراد الجمهور، و76 رداً من خبراء وصناع قرار، وست مقابلات معمقة مع ممثلين لجهات ووزارات معنية. تتعلق النتيجة بممارسات تقييم السياسات في هذا البحث، ولا تقيس انتشار الذكاء الاصطناعي في المملكة عموماً.
غلبة الأساليب التقليدية في قياس الأثر
يظهر القصور في الجزء الذي يحوّل البيانات المجمعة إلى تقدير لما قد تفعله سياسة عامة. فالدراسة ترصد محدودية استخدام أدوات التنبؤ وتحليل البيانات الضخمة والنماذج الذكية لبناء سيناريوهات مستقبلية أو تطوير مؤشرات. ولم تورد التغطيات المنشورة نسبة محددة لاستخدام هذه الأدوات؛ لذلك يصف تعبير «محدود» اتجاهاً في النتائج الميدانية، ولا يحدد حجم استخدام قابل للمقارنة بين الجهات.
التحليل التقليدي قد يصف وضع قطاع قبل صدور تشريع أو يعرض ما تغير بعد تطبيقه. لكن تقدير الأثر يحتاج إلى تحديد النتيجة المقصودة، ومعرفة نقطة البداية، ثم فحص العوامل الأخرى التي يمكن أن تفسر التغير نفسه. فإذا ارتفع مؤشر ما بعد صدور سياسة، لا يكفي ترتيب الحدثين زمنياً لنسب الارتفاع إليها. هذه هي المسافة التحليلية التي تجعل جودة البيانات والمنهجية مهمة بقدر أهمية سرعة معالجتها.
تزداد صعوبة القياس حين تتوزع البيانات والمسؤوليات بين جهات تُعد التشريعات وأخرى تنفذها أو تتابع نتائجها. وقد رصدت الدراسة تداخلاً في بعض الاختصاصات التنظيمية، بما قد يضعف التنسيق أو يترك دور كل جهة في عملية التقييم غير واضح. وفي هذه الحالة قد تجمع كل جهة بيانات مفيدة لغرضها، لكنها لا تجيب وحدها عن سؤال الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للسياسة.
ما الذي يمكن أن تغيره أدوات التنبؤ؟
أقرب مجالات الاستخدام إلى النتيجة التي عرضتها الدراسة هو بناء السيناريوهات. يمكن للنموذج أن يقارن نتائج محتملة عند تغيير نطاق تطبيق سياسة أو توقيتها أو الفئات التي تشملها، بشرط أن تكون الافتراضات معلنة والبيانات ملائمة للسؤال. ويساعد ذلك على إظهار الفروق بين البدائل قبل اتخاذ القرار، لكنه لا يحوّل التوقع إلى نتيجة مؤكدة؛ فالسيناريو يعرض ما قد يحدث في شروط محددة، لا ما حدث فعلاً.
أما التحليل التنبؤي فيفيد حين تتوافر سلسلة بيانات تسمح بتقدير اتجاه متوقع ومقارنته بنتيجة لاحقة. ومن دون هذا الأساس، قد يبدو النموذج دقيقاً في وصف بيانات سابقة بينما يعجز عن تقدير أثر سياسة جديدة. لهذا يرتبط تطوير النماذج بقدرة الجهات على تعريف المتغيرات على نحو متسق، وتوثيق مصدر البيانات، ومراجعة الافتراضات التي يبنى عليها التوقع. الدراسة حددت محدودية استخدام هذا النوع من التحليل، ولم تعرض اختباراً يثبت تحسن قرار تشريعي بسبب نموذج بعينه.
يمكن للأدوات الرقمية أيضاً أن تخدم مرحلة جمع الأدلة: تنظيم البيانات الواردة من جهات مختلفة، والكشف عن القيم الناقصة أو التعريفات المتعارضة، وتجهيزها للتحليل. غير أن أتمتة نقل السجلات أو إعداد ملخص سريع تختلف عن قياس الأثر. القيمة في القرار تظهر عندما ترتبط البيانات بسؤال واضح عن السياسة، وتُستخدم لمقارنة البدائل أو متابعة النتائج، مع بقاء تفسير العلاقة بين التشريع والنتيجة مسؤولية تحليلية بشرية.
المؤشرات بين المتابعة وإثبات النتيجة
تطوير المؤشرات هو المجال الآخر الذي ذكرت الدراسة أن استخدام النماذج الذكية فيه محدود. المؤشر المفيد يحدد ما الذي يراد تغييره، وكيف سيقاس، ومن يملك بياناته، وما القيمة التي يبدأ منها القياس. وبعد التنفيذ، تسمح متابعة المؤشر بملاحظة التغير في وقت أقرب؛ لكنها لا تكشف وحدها ما إذا كان التشريع سببه، لأن عوامل اقتصادية أو إدارية أخرى قد تؤثر في النتيجة خلال الفترة نفسها.
ويختلف المؤشر الذي يحصي نشاط الجهة عن المؤشر الذي يقيس نتيجة السياسة. عدد الإجراءات المنجزة، مثلاً، يبين حجم العمل الإداري، بينما يتطلب الحكم على الأثر معرفة ما إذا تغيرت النتيجة التي استهدفها التشريع ولمن تغيرت. وقد تناولت مناقشات المنتدى الحاجة إلى بيانات أساسية وأهداف قابلة للقياس، وإلى تقييم يبدأ قبل إصدار السياسة ويستمر بعد تطبيقها. بهذا المعنى، تتيح الأدوات التحليلية متابعة أكثر تفصيلاً، فيما تحدد منهجية التقييم ما يمكن استنتاجه من الأرقام.
توصية بمركز وطني لمعالجة فجوات القياس
لم تقف توصيات الدراسة عند اختيار أدوات تقنية. فقد عرضت المدينة توصية الدراسة بإنشاء مركز وطني محايد لقياس الأثر، إلى جانب بنك وطني لبيانات الأثر وربط قواعد البيانات الحكومية وإطار موحد للمؤشرات. وتشمل الفكرة جهة مركزية تشرف على المعايير وجودة القياس، ووحدات متخصصة داخل الجهات الحكومية تتولى التقييم في نطاق اختصاصاتها. هذه مقترحات عُرضت في المنتدى، وليست إعلاناً عن تشغيل المركز أو بنك البيانات.
يعالج هذا الترتيب مشكلة عملية تسبق إدخال الذكاء الاصطناعي: من يحدد سؤال التقييم، ومن يوفر البيانات، ومن يراجع النتيجة عندما تتقاطع آثار التشريع بين قطاعات عدة؟ توحيد التعريفات والمؤشرات يجعل المقارنة بين الجهات والفترات أكثر اتساقاً، فيما تحتفظ الوحدات القطاعية بالمعرفة اللازمة لتفسير النتائج في مجالها. وعند غياب هذا الربط، قد تنتج أدوات التنبؤ مخرجات كثيرة من بيانات متفرقة من دون أن يصبح أثر السياسة أوضح لصانع القرار.
يبقى أثر التوصيات مرتبطاً بما سيُعتمد منها وبنوع التقييمات التي ستنتج عنها. وإذا أصبحت البيانات الأساسية والمؤشرات والمنهجية المشتركة جزءاً من قياس التشريعات قبل تطبيقها وبعده، فسيكون ممكناً معرفة ما إذا انتقلت النماذج التنبؤية من الاستخدام المحدود الذي رصدته الدراسة إلى دور فعلي في مقارنة البدائل وتفسير النتائج.
اقرأ أيضًا:
مقالات ذات صلة


ابنِ قاموس مهارات قبل شراء التدريب—المسمى الوظيفي يتقادم أسرع

Microsoft وHUMAIN تنقلان ALLAM من النموذج إلى فرق العمل السعودية

OpenAI تؤيد تدقيق روبوتات القاصرين، لكن الموعد قد يمتد إلى 2029

Harvey تجمع 550 مليون دولار: تقييمها يقترب من الضعف خلال تسعة أشهر

من 30 مشروعاً إلى ثلاثة فائزين: AgentX يربط نماذج AI بالوظائف
اشترك في نشرتنا الإخبارية
احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.