الإمارات تريد بناء شركات AI لا جذب المال فقط: التمويل يلتقي بالتشغيل

|الكاتب: فريق تحرير QUASA|5 دقيقة للقراءة| 1
الإمارات تريد بناء شركات AI لا جذب المال فقط: التمويل يلتقي بالتشغيل

حددت وزارة الاستثمار الإماراتية بناء شركات الذكاء الاصطناعي وتوسيعها داخل الدولة هدفاً يتجاوز استقطاب رأس المال؛ ففي تقرير وكالة أنباء الإمارات الصادر في 4 أكتوبر 2026، قال الوزير محمد حسن السويدي: «The ambition is not simply to attract investment»، فيما يعتزم سوق أبوظبي العالمي ADGM استثمار أكثر من 400 مليون درهم حتى 2029 في قدراته الرقمية والذكاء الاصطناعي وأنظمته التنظيمية والتشغيلية. يعني ذلك أن بناء بيئة للعمل والتوسع أصبح جزءاً معلناً من توجه الاستثمار، إلى جانب توفير المال للشركات.

وفي إعلان Presight الصادر في 5 أكتوبر 2026، أطلقت الشركة منصة FutureSight خلال منتدى Future Forum في مركز الطاقة بأبوظبي، وعرضت 12 شركة اختيرت من 376 طلباً وردت من 62 دولة أمام عملاء محتملين ومستثمرين وشركاء تقنيين. تجمع المنصة، بحسب تصميمها المعلن، بين اكتشاف الشركات والاستثمار فيها واحتضانها ووصلها بأعمال Presight وشبكتها التجارية. هذا مسار للوصول إلى السوق؛ أما قبول الشركة وعرض منتجها فلا يعنيان توقيع عقد أو بدء تشغيل مدفوع.

كيف ينتقل العرض إلى تجربة لدى عميل؟

الجزء الجديد في FutureSight هو جمع الجهات التي تحتاجها الشركة الناشئة بعد اختيارها. فوجود مستثمر قد يتيح رأس المال، لكن تجربة المنتج تتطلب مؤسسة لديها مشكلة محددة، وجهة تقرر استخدام التقنية، وشركاء قادرين على إدخالها في العمل. لذلك خُصصت لقاءات المنتدى لعرض منتجات الشركات ومناقشة تطبيقاتها المحتملة مع العملاء والشركاء، بدلاً من الاكتفاء بتقديمها لجمهور المستثمرين.

وفي حوار خليج تايمز، أوضح الرئيس التنفيذي لـPresight، توماس براموتيدهام، أن الشركة بحثت عن مستخدمين فعليين وعملاء ذوي مصداقية ودليل على استعداد جهة للدفع ودمج التقنية في عملها، واختصر صعوبة تبني المؤسسات لها بقوله: «Change may be the hardest». تفسر هذه المعايير لماذا لا تكفي جودة العرض التقني وحدها: على العميل أن يخصص وقتاً ومسؤولين وإجراءات لاختبار المنتج، ثم أن يقرر إن كان سيشتريه ويستخدمه على نطاق أوسع.

يمتد هذا المسار من اختيار شركة لديها منتج قابل للاستخدام، إلى تعريفها بصاحب حاجة داخل مؤسسة، ثم بحث تجربة محددة وشروط تشغيلها. وقد تتبع التجربة شراكة تجارية أو استثمار أو توسع إلى عميل آخر، لكن كل انتقال يحتاج قراراً منفصلاً. جمع هذه الأطراف في منتدى واحد يختصر طريق التعارف الأول، من دون أن يحسم قرار الشراء نيابة عن العميل أو يضمن تمويل كل شركة مشاركة.

ما المتاح من شروط البرنامج؟

تعطي صفحة مسرّعة Presight صورة ملموسة عن نموذجها السابق: مراجعة ملاءمة الشركة وجاهزيتها التجارية، ثم مقابلات وإرشاد وقدرات تقنية وتعريف بعملاء مؤسسيين وحكوميين لبحث تجارب إثبات المفهوم؛ وتستهدف شركات تجاوزت النموذج الأولي وحققت مبيعات، لكنها تجمع عبارة تفيد بفتح طلبات 2026 مع موعد إغلاق للدفعة الثانية في 15 فبراير 2026. وتذكر الصفحة أيضاً مذكرة SAFE عينية بقيمة 50 ألف دولار مشروطة بتوقيع عقد مشترك خلال 12 شهراً من بدء البرنامج. هذه شروط منشورة للمسرّعة السابقة، ولا يكفي استمرار ظهورها على الصفحة لإثبات فتح التقديم الآن أو انطباقها تلقائياً على FutureSight.

هذا الفارق مهم للمؤسس الذي يبحث عن منفذ قائم فعلاً. عرضت Presight شركات اختيرت بالفعل للدفعة الحالية، ووصفت FutureSight بأنها تطور لنشاط المسرّعة إلى منصة أوسع للاستثمار وفرص الأعمال. لكنها لم تنشر مع الإطلاق دعوة جديدة محددة المواعيد والشروط للتقدم إلى المنصة. لذلك يمكن تحديد نوع الشركات التي استهدفها مسار المسرّعة، بينما يظل موعد دخول شركات إضافية إلى FutureSight معلومة لم تُعلن بعد.

أي الأموال والعقود أصبحت التزاماً فعلياً؟

تقدم الدفعة الأولى للمسرّعة أمثلة أوضح على الفرق بين الاستثمار والعقد المحتمل: ففي إعلان Presight عن نتائجها في 6 أبريل 2026، ذكرت الشركة استثماراً مؤكداً بمليون دولار في NodeShift من صندوق Presight–Shorooq، مقابل قيمة عقود محتملة تبلغ 26 مليون دولار كانت قيد النقاش؛ وذكرت أيضاً عقداً وقعته Vulcan مع CPX وآخر حصلت عليه AlphaGeo مع Khazna. تعكس هذه الوقائع درجات مختلفة من الالتزام: مال استُثمر، وعقود أُبرمت، ومحادثات لم تصبح كلها تعاقدات.

لا تمثل تلك النتائج حصيلة للمنصة التي أُطلقت في أبوظبي. فهي تعود إلى شركات الدفعة السابقة، بينما كان ظهور الدفعة الجديدة في المنتدى مناسبة للتعريف بمنتجاتها وفتح محادثات تجارية. وبالنسبة إلى تقدير حجم الفرصة، فإن قيمة العقود قيد النقاش لا تعادل إيرادات محققة، مثلما أن وجود صندوق مستثمر في إحدى الشركات لا يحدد مبلغاً مضموناً لبقية المشاركين. إعلان تجربة مع عميل مسمى، ثم حالة التعاقد الناتج عنها، سيعطي مؤشراً أدق على ما أنتجه هذا المسار الجديد.

أين يدخل التنظيم في خطة بناء الشركات؟

يخدم إنفاق ADGM المعلن جانباً مختلفاً من المنظومة: تطوير قدرة المركز نفسه على استخدام الذكاء الاصطناعي وتحديث بنيته الرقمية وأنظمته الرقابية والتشغيلية. بذلك تتحسن البيئة التي تعمل فيها مؤسسات مالية تستخدم هذه التقنية، لكن الإنفاق على قدرات المركز لا يتحول تلقائياً إلى تمويل للشركات التي عرضت منتجاتها في Future Forum. كذلك لم يُعلن عن آلية مشتركة تربط ميزانية المركز بقرارات الاستثمار أو الشراء لدى Presight.

بالنسبة إلى شركة ذكاء اصطناعي تريد التوسع من الإمارات، تكتسب هذه العناصر قيمة حين تجتمع حول تطبيق محدد: عميل مستعد للتجربة، وشروط تشغيل واضحة، ورأس مال يساعد الشركة إذا أثبت المنتج فائدته. المنتدى أتاح مقابلة الأطراف، والمسرّعة السابقة أظهرت أن بعض العلاقات وصلت إلى عقود واستثمار. أما الاختبار التالي لـFutureSight فهو ظهور تجارب تشغيلية أو اتفاقات معلنة تخص شركات الدفعة الجديدة، مع تحديد الجهة التي ستستخدم التقنية وحالة التزامها التجاري.

اقرأ أيضًا:

مشاركة:

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.

0