التمويل والأسواق

تمويل الشركات الناشئة في MENA قفز 117%، لكن صفقة واحدة صنعت الانتعاش

|الكاتب: فريق تحرير QUASA|4 دقيقة للقراءة
تمويل الشركات الناشئة في MENA قفز 117%، لكن صفقة واحدة صنعت الانتعاش

أظهرت بيانات Wamda وDigital Digest المنشورة في 7 سبتمبر أن 27 شركة ناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جمعت 375 مليون دولار خلال أغسطس 2026، بزيادة 117% عن يوليو، رغم انخفاض عدد الصفقات 40%؛ كما شكل الدين نحو 2% من تمويل الشهر مقابل 56% في يوليو، وجمعت ست شركات للذكاء الاصطناعي المؤسسي 21 مليون دولار.

لكن الارتفاع لم يكن واسعًا عبر السوق. فقد وثّق إعلان Moove الرسمي الصادر في 5 أغسطس جولة من الفئة C بقيمة 250 مليون دولار عند تقييم 2.1 مليار دولار؛ وباستبعادها تنخفض حصيلة المنطقة إلى 125 مليون دولار، أي أقل بنحو 28% من قرابة 173 مليونًا جُمعت في يوليو.

جولة Moove قلبت نتيجة الشهر

استبعاد جولة Moove البالغة 250 مليون دولار يخفض تمويل أغسطس الإقليمي من 375 مليونًا إلى 125 مليونًا.

مثلت جولة Moove ثلثي رأس المال المسجل في أغسطس، وتجاوزت بمفردها ما جمعته الشركات الـ26 الأخرى مجتمعة. لذلك تقيس نسبة النمو البالغة 117% تغير مجموع الدولارات أساسًا، ولا تعني أن التمويل وصل إلى عدد أكبر من الشركات.

يتضح أثر الصفقة أيضًا من متوسط التمويل: بقسمة الإجمالي المنشور على 27 شركة يبلغ المتوسط نحو 13.9 مليون دولار للشركة، لكنه ينخفض إلى قرابة 4.8 ملايين دولار بين الشركات الأخرى بعد حذف Moove. ولا يمثل أي من المتوسطين حجم الصفقة المعتادة بدقة، إلا أن الفارق بينهما يكشف مقدار التشوه الذي أحدثته الجولة الكبرى.

قادت مبادلة الجولة، وشاركت Woven Capital وIon Pacific في قيادتها. وتعتزم Moove استخدام التمويل لتوسيع أعمال المركبات الذاتية، بما يشمل ملكية الأساطيل والبنية التحتية لشحنها وصيانتها وتشغيلها، إلى جانب دخول أسواق جديدة.

الإمارات احتفظت بنحو 90% حتى بعد استبعاد Moove

مقارنة تمويل الشركات الناشئة في أغسطس بين 362 مليون دولار في الإمارات و10.25 ملايين في السعودية.

كان التركّز الجغرافي حادًا أيضًا؛ إذ تفيد التغطية المالية لنتائج أغسطس بأن الشركات الإماراتية جمعت 362 مليون دولار عبر 13 صفقة، مقابل 10.25 ملايين دولار عبر ست صفقات في السعودية، تليهما الأردن بمليوني دولار وعُمان بـ500 ألف والعراق بـ150 ألفًا والبحرين بـ100 ألف؛ كما بلغت جولات التكنولوجيا المالية 83.75 مليون دولار، بينما تصدر التنقل بالقيمة بفضل صفقة Moove البالغة 250 مليونًا.

تعادل الحصيلة الإماراتية نحو 96.5% من إجمالي تمويل المنطقة، أي أكثر من 35 ضعف الرقم السعودي. لكن المقارنة الخام تجمع بين نشاط السوق المعتاد وجولة استثنائية مدرجة بالكامل ضمن الإمارات.

بعد خصم Moove، تبقى للشركات الإماراتية 112 مليون دولار من أصل 125 مليونًا، أي 89.6% من الإجمالي المعدّل. وتتراجع الفجوة مع السعودية إلى نحو 11 ضعفًا، لكنها تظل واسعة، فيما لم تتجاوز الحصيلة المشتركة للأردن وعُمان والعراق والبحرين 2.75 مليون دولار.

ويعني ذلك أن حذف الصفقة الكبرى يخفف صورة الهيمنة الإماراتية ولا يلغيها. فالتمويل المتبقي ظل متركزًا في سوق واحدة، ولم يتحول ارتفاع الرقم الإقليمي إلى توزيع متقارب لرأس المال بين الاقتصادات الرئيسية في المنطقة.

التنقل تصدر بالقيمة لا باتساع النشاط

جولة Moove ترفع التنقل إلى صدارة القيمة بينما تجمع ست شركات ذكاء اصطناعي مؤسسي 21 مليون دولار.

جاء قطاع التنقل أولًا لأن عملية واحدة منحته 250 مليون دولار، بينما توزعت حصيلة التكنولوجيا المالية البالغة 83.75 مليون دولار على ست شركات. وبذلك يختلف ترتيب القطاعات حسب قيمة الأموال عن ترتيبها حسب عدد الشركات التي استطاعت إغلاق جولات.

أما الذكاء الاصطناعي المؤسسي، فجمع 21 مليون دولار عبر ست شركات، بمتوسط حسابي قدره 3.5 ملايين دولار للشركة. تمثل هذه الحصيلة 5.6% فقط من الرقم الإقليمي المنشور، رغم مساواة القطاع للتكنولوجيا المالية في عدد الشركات الممولة.

ترتفع حصة الذكاء الاصطناعي المؤسسي إلى 16.8% عند قياسها على الإجمالي المعدّل البالغ 125 مليون دولار، بينما تعادل التكنولوجيا المالية نحو 67% منه. هذه النسب لا تغير المبالغ الفعلية التي حصلت عليها الشركات، لكنها تكشف شكل السوق بعيدًا عن جولة التنقل الاستثنائية.

ومن ثم لا تشير صدارة التنقل إلى نشاط موزع على عدة شركات داخل القطاع. في المقابل، يقدم تساوي عدد الشركات الممولة في التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي المؤسسي دليلًا أوضح على اتساع النشاط، وإن ظلت أحجام تمويل الذكاء الاصطناعي محدودة مقارنة بالقطاع المالي.

الدين تراجع، لكن الصفقات أصبحت أقل

انخفاض حصة الدين من 56% في يوليو إلى نحو 2% في أغسطس يعني أن الزيادة الاسمية جاءت أساسًا من تمويل الملكية. وهذه إشارة مختلفة عن نمو الإجمالي: فهي تصف تركيب رأس المال، لا مدى توزيعه بين الشركات أو الدول.

غير أن التحول نحو الملكية تزامن مع هبوط عدد الصفقات 40%. لذلك دخل مبلغ أكبر إلى عدد أقل من الشركات، وهو نمط يعكس تركيز المستثمرين على رهانات محددة أكثر مما يعكس توسعًا متزامنًا في قاعدة التمويل.

تجمع بيانات الشهر بذلك بين مؤشرين متعاكسين. الأول إيجابي نسبيًا، وهو استعداد المستثمرين لضخ تمويل ملكية كبير في شركات مختارة؛ والثاني أن هذا الاستعداد لم يظهر بعد في زيادة عدد الصفقات أو في تقارب الحصص بين الأسواق والقطاعات.

الانتعاش الواسع لم يتأكد بعد

القراءة المباشرة لأغسطس صحيحة حسابيًا: جمعت الشركات الناشئة في المنطقة 375 مليون دولار، بزيادة 117% عن يوليو. لكن القراءة المعدّلة أكثر تحفظًا، لأن حذف Moove يخفض الرقم إلى 125 مليونًا ويحوّل النمو الشهري إلى تراجع يقارب 28%.

حتى 12 سبتمبر 2026، تؤكد البيانات قدرة صفقة متقدمة واحدة على تغيير صورة شهر كامل، فيما ظل عدد الصفقات منخفضًا ورأس المال متركزًا جغرافيًا. وستحدد بيانات الأشهر التالية ما إذا كانت الزيادة ستنتقل إلى عدد أكبر من الشركات والدول، أم سيبقى إجمالي السوق رهين الجولات الضخمة المتقطعة.

اقرأ أيضًا:

مشاركة:

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.

0