ثلاثة أقمار صغيرة انطلقت: أحدها سيفحص أربعة حطام فضائي

|الكاتب: فريق تحرير QUASA|5 دقيقة للقراءة
ثلاثة أقمار صغيرة انطلقت: أحدها سيفحص أربعة حطام فضائي

انطلقت ثلاث مركبات فضائية صغيرة تدعمها NASA في 1 أكتوبر 2026 على متن صاروخ Falcon 9 ضمن رحلة Transporter-18 من قاعدة فاندنبرغ في كاليفورنيا؛ إحداها، Otter 24C، ستفحص ما يصل إلى أربعة أجسام فضائية متوقفة، وفق إعلان NASA عن الإطلاق. المركبتان الأخريان هما ASCENT، لاختبار نظام دفع يعمل بنمطين، وSPRITE، لرصد الأشعة فوق البنفسجية. الإطلاق حدث بالفعل، أما التجارب المدارية والفحص القريب فهي مراحل مقبلة.

كانت المركبات جزءاً من رحلة إطلاق مشتركة حملت 130 حمولة، واكتمل تسلسل نشرها، بحسب تغطية Via Satellite. يعني ذلك أن وصول المركبات إلى المدار صار نقطة البداية لثلاثة برامج مختلفة: تشغيل محركات جديدة، وجمع قياسات فلكية، وتجهيز مركبة للاقتراب من أهداف لا تعمل. ولكل برنامج بيانات ينتظرها فريقه قبل الحكم على نجاح التجربة.

ASCENT: دفع كيميائي وكهربائي من مخزون واحد

تختبر مركبة ASCENT Propulsion Dual Mode ما إذا كان قمراً صغيراً يستطيع استخدام نوعين من الدفع مع وقود ونظام تغذية مشتركين. يخصص محركها الكيميائي للمناورات التي تحتاج إلى دفع أعلى، بينما تؤدي أربعة محركات رش كهربائي عمليات تتطلب دفعاً أقل. الجمع بينهما هو موضوع التجربة: توفير خيارات للمناورة من دون حمل منظومتي وقود منفصلتين على المركبة نفسها.

يحمل الوقود اسم Advanced Spacecraft Energetic Non-Toxic، وهو أصل اختصار ASCENT. تقل سميته ويسهل التعامل معه أثناء تجهيز المركبة مقارنة بوقود تقليدي مثل الهيدرازين. وتزيد كثافة الاندفاع النوعي المنسوبة إليه بنسبة 50% على الهيدرازين في وصف المهمة؛ هذه مقارنة لخاصية الوقود، وليست نتيجة أثبتها تشغيل محركات المركبة بعد الإطلاق. لذلك سيُظهر الاختبار المداري كيف يعمل نظام الدفع المزدوج فعلياً حين يستخدم النوعان الإمداد نفسه.

يقود مركز مارشال لرحلات الفضاء المهمة بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومعهد جورجيا للتكنولوجيا وRubicon Space Systems. يهم الفريق أن يختبر انتقال المركبة بين الدفع الكيميائي والرش الكهربائي، وأن يرى كيف يخدم كل نمط نوع المناورة المخصص له. وستكون سجلات تشغيل المحركات، لا مجرد وصول القمر إلى المدار، البيانات التي تبين مدى صلاحية هذا الترتيب لمركبات صغيرة لاحقة.

SPRITE: رصد لا تستطيع المراصد الأرضية إجراءه بالطريقة نفسها

تحمل SPRITE تجربة فلكية تراقب نطاقاً من الأشعة فوق البنفسجية لا يصلح للرصد من سطح الأرض بالطريقة التي ستستخدمها المركبة في المدار. طوّرها ويشغّلها مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء بجامعة كولورادو بولدر، بتمويل من قسم الفيزياء الفلكية في NASA. وغايتها تتبع حركة الغاز والغبار والإشعاع العالي الطاقة داخل المجرات، وكيف يمكن لهذا الإشعاع أن يغادرها إلى الفضاء بينها.

ستوجه المركبة رصدها إلى مناطق تولد النجوم وبقايا النجوم المنفجرة في مجرة درب التبانة وبالقرب منها. وتجمع أجهزتها كواشف حساسة وطلاءات خاصة للمرايا وتصميماً مدمجاً للتلسكوب. يتيح هذا الجمع تحديد مواضع الإشعاع وأطواله الموجية في المشهد نفسه، بحيث يمكن دراسة اختلاف المناطق داخل المجرة بدلاً من الاكتفاء بقياس ضوئها مجتمعة.

للتجربة جانب تقني إلى جانب المشاهدات العلمية. فعمل الكواشف وطلاءات المرايا في المدار سيعطي بيانات تفيد تصميم مراصد أكبر للأشعة فوق البنفسجية مستقبلاً. أما علمياً، فيرتبط قياس الإشعاع الذي يغادر المجرات بفهم الظروف التي سمحت للضوء بالانتشار في الكون المبكر. تبدأ قيمة SPRITE من القياسات التي ستجمعها أثناء تشغيلها، ولم تُعلن مع خبر الإطلاق نتائج رصد مكتملة أو موعد محدد لنشرها.

SSPICY: اقتراب لفحص الأجسام المتوقفة

تستخدم مهمة SSPICY مركبة Otter 24C التي تطورها وتشغّلها Starfish Space للاقتراب من أجسام أمريكية المنشأ خرجت من الخدمة في مدار أرضي منخفض. تزن المركبة 335 كيلوغراماً، وتحدد خطة NASA لمهمة SSPICY سقف الفحص بأربعة أجسام، قد تكون أقماراً متوقفة أو أجساماً مدارية أخرى. وستبدأ عمليات الفحص، وفق الخطة، في 2027 ضمن مهمة يُتوقع أن تستمر نحو عامين.

تستهدف عمليات الفحص تصوير حالة سطح كل جسم، وتحديد شكله وخصائص مداره. يحتاج ذلك إلى اقتراب تتحكم فيه المركبة ذاتياً؛ فالجسم المتوقف لا يستطيع المشاركة في توجيه العملية. تستخدم Otter نظام دفع كهربائياً منخفض القوة للوصول إلى أهدافها، وذراع Manta المتحركة لتوجيه الدفع، ثم وسائل ملاحة تعتمد على الرؤية الحاسوبية لتقدير موضع الهدف وحركته بالنسبة إليها.

تؤدي برمجيات CETACEAN مهمة تقدير الوضع والحركة من صور المستشعرات، وتستخدم CEPHALOPOD تلك البيانات لاتخاذ قرارات الاقتراب التدريجي أو إيقافه عند الحاجة. صُممت عمليات الرصد لتُجرى من مسافة تُقاس بمئات الأمتار. بذلك تختبر المهمة القدرة على الوصول إلى جسم غير عامل وتوصيفه بصرياً، إلى جانب جمع بيانات عن مناورة المركبة وسلامة اقترابها.

الفحص لا يزيل الجسم من المدار. تحمل Otter آلية التحام اسمها Nautilus، لكن الالتحام بالأهداف ليس ضمن أهداف تجربة SSPICY الحالية، كما أنها لا تتضمن سحب الحطام. قد تفيد الصور وبيانات الاقتراب لاحقاً في تصميم مهمات خدمة أو إزالة؛ والنتيجة المطلوبة الآن هي وصف أهداف متوقفة من قرب وإثبات تقنيات الوصول إليها.

لماذا اجتمعت التجارب في Transporter-18؟

أتاح الإطلاق المشترك لهذه المركبات مشاركة الصاروخ مع حمولات حكومية وتجارية أخرى بدلاً من تخصيص رحلة مستقلة لكل تجربة. يوسع ذلك فرص اختبار التقنيات والعلوم في المدار بتكلفة وصول أقل، لكنه لا يجعل المهمات برنامجاً واحداً بعد النشر. فاختبار وقود ASCENT، ورصد SPRITE، ومناورات Otter تحتاج إلى تشغيل وأدلة مختلفة، حتى لو بدأت جميعها على الصاروخ نفسه.

أوضح موعد تالٍ في هذا البرنامج هو بدء فحوص Otter المخططة لعام 2027. عند اقترابها من أول جسم متوقف، ستظهر البيانات التي صُممت SSPICY لجمعها: صور حالة الجسم وشكله، وقياسات حركته النسبية، وسجل قرارات المركبة خلال الاقتراب.

اقرأ أيضًا:

مشاركة:

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.

0