
العمل الهجين يحفظ الإنجاز الفردي، لكنه قد يبدد رأس المال العلاقي

قد يواصل الموظفون إنجاز مهامهم الفردية في العمل البعيد أو الهجين، بينما يصبح الحصول على مساعدة زميل أو تعلّم طريقة العمل منه أصعب. يظهر الخلل خصوصاً بين الفرق، ولدى الموظف الجديد الذي لم يبنِ بعد علاقات تسهّل عليه السؤال. لذلك قد تبدو مؤشرات أداء الأفراد مستقرة فيما تتراجع قدرة الفريق على تبادل المعرفة وتنسيق المهام المترابطة.
أجرى بيتر كابيلي وجاسمين وو، وفق دراستهما في California Management Review، 38 مقابلة جماعية شملت نحو 760 موظفاً في شركة خدمات مالية متعددة الجنسيات عبر ثلاث دول. وجد الباحثان أن حديث المشاركين عن استمرار إنجاز العمل انصرف غالباً إلى مهامهم ومؤشراتهم الفردية، مع تراجع المساعدة والتعلّم غير الرسمي. هذه ملاحظات نوعية داخل مؤسسة واحدة، وليست قياساً مستقلاً للإنتاجية أو دليلاً على مدى انتشار المشكلة في سائر المؤسسات؛ كما أن قرارات الإدارة قد تكون أسهمت فيها.
كيف يبقى عمل الفرد منجزاً وتضعف شبكة الفريق؟
يسهل على المدير رؤية المهمة التي سلّمها صاحبها، بينما يصعب أن يرى السؤال السريع الذي أجاب عنه زميل، أو الوقت الذي قضاه خبير في تعريف موظف جديد بمن يستطيع مساعدته. إذا ارتبط التقييم بما ينجزه الفرد وحده، صار تأجيل مساعدة الآخرين خياراً مفهوماً عند تزاحم الأولويات. تتراكم عندئذ مهام مكتملة على مستوى الأشخاص، لكن انتقال العمل والمعرفة بينهم يتباطأ.
المشكلة أشد حين تعبر المهمة حدود فريق واحد. يستطيع الموظف سؤال شخص يعرفه مسبقاً، لكنه قد ينتظر أطول إذا احتاج إلى شخص لا تربطه به علاقة. وتصف تغطية Fortune لطلبات المساعدة كيف حصل أصحاب العلاقات السابقة على ردود أسرع في الشركة المدروسة، بينما واجه موظفون جدد صعوبة أكبر في الوصول إلى جواب. إرسال الرسالة لا يعني تلقائياً أن العمل يستطيع التقدم؛ وتأخر الرد قد يجعل صاحبه أقل ميلاً إلى السؤال مرة أخرى.
امتد الأثر إلى التعلّم الذي يحدث عادة أثناء ملاحظة زميل أكثر خبرة أو سماع نقاش قصير عن سبب اتخاذ قرار ما. وفي المقابل، لم تعوّض الاجتماعات الافتراضية الكبيرة دائماً تلك الفرص: وصف المشاركون اجتماعات يتشتت فيها الانتباه وتتبعها لقاءات أخرى لاستكمال ما فات. وحين تحوّلت مكاتب الشركة إلى مقاعد مشتركة مع تباين الحضور، لم يكن الذهاب إلى المقر ضماناً للقاء الزملاء الذين يحتاج إليهم العمل.
تدقيق من سبعة مؤشرات يكشف ما تخفيه أرقام الفرد
هذه المؤشرات أداة تشخيص إدارية مقترحة، وليست مقياساً اختبره الباحثان. تُقرأ من سير العمل المعتاد ومن أسئلة موجزة للموظفين، مع مراعاة اختلاف طبيعة المهام بين الفرق. الغرض معرفة موضع التعثر وإصلاحه، لا مراقبة كل رسالة أو ترتيب الموظفين بحسب كثرة تواصلهم.
- زمن الرد المفيد: احسب المدة من طلب مساعدة واضح إلى جواب يسمح باستئناف المهمة، لا إلى إشعار استلام الرسالة. ميّز بين الطلبات داخل الفريق وتلك العابرة للفرق؛ فالفارق بينهما قد يكشف أين تعتمد الاستجابة على معرفة شخصية سابقة.
- طلبات المساعدة: انظر إلى الأسئلة التي تصل فعلاً، وما يُحل منها، وما يُعاد توجيهه مراراً. قلة الأسئلة وحدها ليست دليلاً على سلاسة العمل: قد تكون المهام واضحة، وقد يكون الموظفون فقدوا الثقة في جدوى السؤال. اسأل أصحاب المهام المتأخرة عمّا فعلوه عندما احتاجوا إلى مساعدة.
- شبكة الموظف الجديد: اطلب منه تسمية من يستطيع الرجوع إليهم في مسائل عمل حقيقية، داخل فريقه وخارجه، ومن ساعده بالفعل. معرفة أسماء الإدارات في برنامج التعريف لا تكفي إذا لم تتكوّن علاقة تتيح سؤال أصحاب الخبرة عند الحاجة.
- الاجتماعات اللاحقة: راجع اللقاءات التي تعيد مناقشة قرار ظن الحاضرون أنه حُسم. ميّزها من الاجتماعات المخطط لها لاستكمال المهمة؛ فتكرار النقاش بسبب غياب صاحب القرار أو غموض المسؤولية يشير إلى خلل في التنسيق، لا إلى حاجة تلقائية لمزيد من الاجتماعات.
- الحضور المتزامن: قارن أيام حضور الأشخاص الذين يتبادلون العمل أو يحتاج أحدهم إلى التعلّم من الآخر، بدلاً من الاكتفاء بإجمالي الحضور إلى المقر. امتلاء المكان بأشخاص لا تجمعهم مهمة مشتركة لا يوفر فرصة اللقاء التي يُفترض أن يتيحها اليوم الحضوري.
- العمل الجماعي في التقييم: افحص ما إذا كان تسليم العمل بوضوح، ومشاركة المعرفة، ومساندة الزملاء تظهر في معايير الأداء إلى جانب إنجاز المهمة الفردية. إذا طُلب التعاون من الناس ثم كوفئوا على نتائجهم الخاصة حصراً، بقي وقت المساعدة معرضاً للتأجيل.
- توزيع الإرشاد: حدّد من يجيب عن أسئلة المنضمين الجدد ومن يعرّفهم بأشخاص من فرق أخرى. إذا استقر هذا العبء على قلة من ذوي الخبرة، يصبح وصول الجدد إلى المعرفة هشاً عند غياب هؤلاء أو انشغالهم؛ وتوزيع المسؤولية يفتح أكثر من طريق للتعلّم.
ماذا تعني المؤشرات حين تظهر معاً؟
إذا استقر تسليم المهام الفردية، لكن طال انتظار الإجابات العابرة للفرق وضاقت شبكة الموظفين الجدد وتكررت الاجتماعات التي تعيد النقاش نفسه، فالمشكلة المرجحة في انتقال العمل والمعرفة بين الأشخاص. عندها يستحق مسار طلب المساعدة، ومن يملك القرار فيه، اهتماماً أكبر من زيادة عدد أيام الحضور للجميع. أما الفريق الممتد عبر مناطق زمنية مختلفة، فقد يكون تحديد وقت متداخل للتواصل وصاحب واضح لكل قرار أنسب من تغيير مكان العمل.
لا يحمل المؤشر الواحد حكماً جاهزاً. ازدياد طلبات المساعدة قد يعني أن الموظفين أصبحوا أكثر اطمئناناً إلى السؤال؛ ويظهر الفرق في جودة الإجابات وفي قدرة السائل على إكمال مهمته. كذلك قد يتحسن تداخل الحضور من دون أن يتغير التعلّم إذا قضى الزملاء اليوم نفسه في مهام منفصلة. قارن الإشارات بما يحدث في المهمة المشتركة، لا بعدد الرسائل أو الأشخاص الموجودين في المبنى فقط.
اجعل اللقاء الحضوري يخدم التبعية الحقيقية بين المهام
يوصي شرح Wharton للعمل الهجين بتنسيق أيام الحضور حول أنشطة جماعية فعلية، وتوسيع تعريف الجدد بأشخاص خارج فرقهم، وإدراج المساعدة والإرشاد في معايير الأداء. اليوم الثابت لا يحقق ذلك إذا غاب الزملاء المعنيون أو لم تتسع لهم المساحة. يمكن تخصيص الوقت المشترك لحل تبعيات العمل، أو تعلّم مهارة مع صاحب خبرة، أو بناء صلات يحتاج إليها الموظف الجديد لاحقاً.
يبدأ التدخل من العائق الظاهر في الفريق: طلبات تعبر بين الأقسام ولا تجد صاحب قرار، أو معرفة لا تصل إلى القادمين الجدد، أو إرشاد يتحمله أفراد معدودون. عند تحديد الأشخاص الذين يعتمد بعضهم على بعض، يمكن تنسيق حضورهم أو تخصيص وقت مشترك لهم، مع جعل المساعدة جزءاً معترفاً به من العمل. يصبح الحكم على الترتيب الهجين أدق حين تُقاس قدرة الناس على إنجاز العمل معاً إلى جانب ما يسلّمه كل فرد.
اقرأ أيضًا:
مقالات ذات صلة


Airbus تراجعت عن تقليص العمل عن بُعد، لكن الإضراب استمر

مصر تنهي العمل عن بُعد يوم الأحد بعد ستة أشهر من التمديد

قبل تسليم المهمة لوكيل AI: ستة شروط تفصل التعزيز عن الاستبدال

هيّئ الموظف البعيد في ثلاثة أسابيع، ولا تجعل المستندات بديلًا للعلاقات

Stack تجمع 21 مليون دولار: الموظف يختار التأمين بدل الخطة الموحدة
اشترك في نشرتنا الإخبارية
احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.