
88% من الوظائف تغيّرت مع AI، ونصف التحول جرى بلا توجيه

نشرت SAP SuccessFactors في 7 أكتوبر 2026 خلاصة بحث عن مستقبل العمل شملت 2718 موظفًا و500 من قادة الشركات و60 مسؤولًا عن الموارد البشرية، واستعادت نتيجة مسح سابق ربط فيه 88% من المشاركين تغيّر عملهم جزئيًا على الأقل باستخدام الذكاء الاصطناعي، فيما جرى نحو نصف التغييرات بلا توجيه ذي معنى من المديرين أو المؤسسات. تظهر فجوة عملية لفرق المعرفة: يتغير ما يفعله الموظف خلال يومه، بينما قد تبقى حدود دوره وطريقة تقييمه كما كانت.
وتفصل دراسة SAP السابقة لتصميم العمل أصل النسب: استطلعت 4016 موظفًا ومديرًا حول تغيّر أعمالهم خلال العام السابق، وقال 88% إن استخدامهم للذكاء الاصطناعي أسهم في ذلك جزئيًا على الأقل؛ وصُنّفت 51% من حالات التغيير ضمن ما جرى بلا توجيه أو رؤية واضحة، إذ بادر الموظفون إلى 32% منها وحدثت 18% تدريجيًا. النسب تعكس ما أفاد به المشاركون عن تجاربهم، ولا تقيس مقدار مساهمة الذكاء الاصطناعي في كل مهمة على حدة. وعينة هذا المسح مختلفة عن عينة الخلاصة المنشورة في أكتوبر.
تغيّر المهام أوسع من اختصار الوقت
تظهر حركة العمل في اتجاهين داخل الدور الواحد. أفاد مشاركون بأن القيادة والإشراف وحل المشكلات وتعلّم أدوات أو مهارات جديدة أصبحت أكثر حضورًا، بينما قلّت لدى آخرين الأعمال الإدارية الروتينية وتحليل البيانات وإعداد التقارير وبعض الأعمال الإبداعية. هذه اتجاهات في إجابات الأفراد، ولا تعني أن مهمة بعينها اختفت من كل وظيفة أو أن أثرها كان واحدًا في جميع الفرق.
قد يبقى المسمى الوظيفي ثابتًا مع انتقال وقت الموظف من إنتاج مسودة إلى التحقق مما تقوله، أو من جمع البيانات إلى تفسيرها لمن سيتخذ القرار. وفي مثال افتراضي داخل فريق تقارير، تستطيع أداة إعداد نسخة أولى أسرع، لكن مسؤولية اكتشاف رقم خاطئ وشرح أثره لا تنتقل تلقائيًا إليها. هنا تتغير المهمة عندما تتبدل طريقة إنجاز خطوة محددة؛ ويتغير الدور عندما تتسع صلاحية الموظف أو مسؤوليته عن النتيجة.
هذا الفارق يفسر لماذا لا تكفي السرعة وحدها لوصف ما حدث. فالوقت الذي انخفض في نشاط متكرر قد يظهر من جديد في مراجعة الاستثناءات، أو تصحيح المخرجات، أو تنسيق القرار مع زملاء آخرين. وإذا أضيفت هذه الأعمال إلى الموظف من دون تعديل توقعات الأداء، فقد تسجل المؤسسة وقتًا موفرًا بينما يواجه صاحب الدور عبئًا أكبر وأقل وضوحًا.
التغيير بدأ قبل أن تُرسم حدوده
تكشف حالات التغيير التي بدأها الموظفون أو نشأت تدريجيًا أن استخدام الأداة قد يسبق قرار المؤسسة بشأن شكل العمل الجديد. يستطيع الموظف تغيير طريقة إعداد مخرج متكرر بمبادرة منه، ثم تصبح طريقته جزءًا من سير الفريق من دون اتفاق صريح على من يراجع النتيجة أو يجيز استخدامها. وعندما تتوسع هذه العادة، يصعب التمييز بين مبادرة مفيدة ومسؤولية جديدة لم تُعترف بها.
في مقابلة NZ Tech Podcast مع أوتمن كراوس قبل نشر الخلاصة، لخّصت كبيرة العلماء في مختبر مستقبل العمل لدى SAP SuccessFactors منطق الأتمتة القصوى بعبارة «if AI can do it, It should do it». ثم شرحت مسارًا آخر يبدأ بالسؤال عما ينبغي للعمل تحقيقه. يضع هذا التمييز المدير أمام قرار يتجاوز اختيار أداة أسرع: أي النتائج تستحق الجهد، وأين يلزم حكم بشري، ومن يتحمل مسؤولية القرار النهائي؟
غياب التوجيه لا يعني بالضرورة غياب المبادرة أو ضعف مهارة الموظف. المشكلة تظهر عندما تختلف الإجابة عن تلك الأسئلة بين أعضاء الفريق الذين ينتجون العمل نفسه. فقد يراجع أحدهم المخرجات مراجعة كاملة، ويكتفي آخر بفحص سريع، بينما يفترض المدير أن العملية موحدة؛ وعندها يصبح معيار الجودة نفسه غير واضح.
أربع خانات لتحديد موضع الخلل في الدور
يمكن لمدير فريق معرفة أو مسؤول موارد بشرية تحويل النتائج إلى أربع خانات عند وصف العمل الذي تبدّل. هذا إطار تحريري لتنظيم النقاش داخل الفريق، وليس مقياسًا إضافيًا طورته SAP. وهو يفصل بين ما تغير في المهمة، ومن اتخذ القرار، وما إذا كان الموظف قادرًا على تحمل المسؤولية التي نشأت بعد التغيير.
- المهام التي تقل: ما النشاط المحدد الذي أصبح أقل تكرارًا أو أقل استغراقًا للوقت؟ قد يكون إعداد مسودة أولى أو ترتيب معلومات متكررة. يفيد تحديد الخطوة بدقة في منع وصف العملية كلها بأنها مؤتمتة، بينما ما زالت تحتاج إلى إنسان لفحص المدخلات أو اعتماد المخرج.
- المهام التي تزيد: أين انتقل الجهد بعد اختصار تلك الخطوة؟ قد تزيد مراجعة النتائج، أو تفسير الحالات غير المعتادة، أو حل المشكلات التي لم تكن ظاهرة في سير العمل القديم. السؤال هنا عن نوع الحكم المطلوب والوقت المتاح له، لأن زيادة المخرجات لا تصف وحدها جودة العمل الجديد.
- من يقرر التغيير: هل اقترح الموظف طريقة العمل، أم طلبها المدير، أم استقرت تدريجيًا داخل الفريق؟ تحديد صاحب القرار يوضح من يختار الأداة، ومن يوافق على استخدام نتيجتها، ومن يبت في الحالات التي تتجاوز صلاحية الموظف. تلك حدود للدور نفسه، حتى عندما لا يتغير مسماه.
- إشارات الغموض أو الإنهاك: هل صارت مراجعات إضافية تتراكم بعد اختصار العمل الروتيني؟ وهل تصل إلى الموظف طلبات متعارضة، أو يُحاسب على نتيجة لا يملك اعتمادها؟ مثل هذه الإشارات تدعو إلى إعادة توزيع العبء وتوضيح المسؤولية، بدل افتراض أن كل دقيقة وفرتها الأداة أصبحت قدرة متاحة لعمل آخر.
ما الذي يتغير في التقييم والموارد البشرية؟
إذا أنتجت الأداة مسودات أكثر، فقد يرتفع عدد المخرجات من دون أن تتحسن فائدتها لمن يتخذ القرار. يصبح من الأجدى أن يعكس تقييم الدور دقة النتيجة، ووضوح جهة اعتمادها، والوقت اللازم لفحصها، إلى جانب سرعة الإنجاز. وينطبق الأمر نفسه على وصف الوظيفة: ما دام الموظف يقضي جزءًا أكبر من عمله في المراجعة والتفسير، ينبغي أن تظهر تلك المسؤولية في توقعات المدير وفي فرص تنمية مهاراته.
تربط خلاصة SAP بين إعادة تصميم العمل ودور الموارد البشرية في تعديل أساليب التوظيف والتطوير وتقييم الأداء والمكافأة. لكن النتائج المعروضة عالمية، ولا تقدم تقديرًا منفصلًا لسوق عربي أو قطاع بعينه. بالنسبة إلى فريق في المنطقة، تكمن قيمة هذه الأرقام في كشف سؤال محلي قابل للإجابة: هل تصف أهداف الأداء العمل الذي يحدث الآن فعلًا، أم ما كان يحدث قبل دخول الذكاء الاصطناعي إلى مهامه اليومية؟
ستظهر آثار هذا القرار في أكثر نقطة احتكاكًا بالموظف: عندما يُطلب منه اعتماد مخرج لم تُمنح له صلاحية اعتماده، أو مراجعة عمل إضافي من دون وقت مخصص له. عندئذ لا يكون تعديل وصف الدور مسألة إدارية شكلية؛ بل وسيلة لتحديد من يملك الحكم، ومن يملك الوقت، وعلى أي نتيجة سيُحاسب الفريق.
اقرأ أيضًا:
مقالات ذات صلة


هيّئ الموظف البعيد في ثلاثة أسابيع، ولا تجعل المستندات بديلًا للعلاقات

لا تقِس الموظف بعدد أوامر AI: النتيجة أهم من الأداة

وكيل توظيف يخفض العمل الإداري 90% من دون استبدال نظام الموارد البشرية

AI لا يحسّن ثقافة العمل تلقائيًا: دعم المدير يصنع فارق 10 نقاط

AI يسرّع العمل لـ63% من مستخدميه، لكن المكاسب تذهب للأقوى وظيفيًا
اشترك في نشرتنا الإخبارية
احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.