رائدا فضاء يعيدان وصلة البيانات السريعة إلى المحطة الدولية

أعاد رائدا الفضاء أنيل مينون من ناسا وصوفي أدينو من وكالة الفضاء الأوروبية مسارًا احتياطيًا للبيانات عالية السرعة في محطة الفضاء الدولية يوم 25 أغسطس 2026. فقد ثبّتا هوائي Space-to-Ground احتياطيًا وربطاه بالطاقة والبيانات خلال خروج فضائي دام ست ساعات و30 دقيقة، وأظهرت فحوص ناسا الأولية طاقة ونقل بيانات جيدين.
اكتمل بذلك العمل الخارجي الذي بدأ في 18 أغسطس بإزالة الوحدة المعطلة، مع استعادة التكرار في منظومة الاتصال بدل الاعتماد على الهوائي العامل الآخر وحده. انتهى خروج 25 أغسطس عند الساعة 2:57 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما أبقت ناسا التحقق من الوظائف الكاملة ضمن اختبارات وحدات التحكم الأرضية اللاحقة.
ماذا أنجز مينون وأدينو خارج المحطة؟

بدأت المهمة باستعادة الهوائي الاحتياطي من منصة تخزين خارجية، حيث ظل محفوظًا منذ عام 2009، ثم نقله إلى قطاع الهيكل Z1 فوق وحدة Unity. كان مينون مثبتًا إلى طرف الذراع الروبوتية Canadarm2، التي شغّلها رائد ناسا جاك هاثاواي من داخل المحطة، فيما انتقلت أدينو عبر المقابض الخارجية إلى موقع العمل.
بعد وصول الوحدة، نظفت أدينو مواضع البراغي وجهزتها، ثم ثبّت الرائدان الهوائي على ذراعه الحاملة وأكملا الوصلات الكهربائية. وأزالا أقفال المحور التي منعت الطبق من الدوران أثناء النقل، ثم ركّبا درعًا حراريًا؛ وتوثق رواية وكالة الفضاء الأوروبية اكتمال تركيب الهوائي الاحتياطي وتنشيطه ضمن المهمة US EVA-98.
لم ينته العمل عند تشغيل البديل. فقد عاد الرائدان إلى الهوائي المعطل، الذي كان مربوطًا مؤقتًا إلى هيكل المحطة منذ الخروج السابق، ونقلاه إلى منصة External Stowage Platform-3 لتثبيته في موقع تخزين دائم. وبذلك عالج الخروج الفضائي مهمتين مترابطتين: وضع البديل في الخدمة وتأمين الوحدة القديمة بعيدًا عن موقع التركيب.
كيف تعيد القطعة الجديدة مسار البيانات السريعة؟

هوائي Space-to-Ground ليس طبقًا موجّهًا باستمرار إلى محطة أرضية واحدة؛ فهو يتتبع أقمار ناسا المخصصة لتتبع البيانات وترحيلها. تستقبل تلك الأقمار إشارات المحطة أثناء دورانها حول الأرض، ثم تمرر الاتصال عبر البنية الأرضية إلى مراكز التحكم، ومنها مركز جونسون للفضاء في هيوستن.
تكمن أهمية هذا المسار في أنه لا يحمل المحادثات الصوتية وحدها. فالوصلة عالية السرعة تنقل أيضًا البيانات التي تحتاج إليها فرق الأرض لمتابعة أنظمة المجمع المداري ودعم عملياته، إلى جانب المواد القادمة من المحطة. لذلك فإن استعادة الهوائي تعيد قدرة احتياطية إلى قناة تشغيلية، لا مجرد وسيلة إضافية لمكالمات الطاقم.
كانت الوحدة المعطلة قد فقدت منذ نوفمبر 2025 قدرتها على تتبع أقمار ترحيل البيانات، فأصبحت غير قابلة للاستخدام. لكن تفاصيل عملية الاستبدال توضح أن هوائيًا ثانيًا واصل نقل الصوت والبيانات المهمة؛ لذا لم تنقطع اتصالات المحطة بالأرض، بل فقد النظام التكرار الاحتياطي إلى أن رُكّبت الوحدة الجديدة.
لماذا تطلب الاستبدال خروجين فضائيين؟

كان المخطط في 18 أغسطس أن يزيل مينون وأدينو الهوائي المتعطل ويثبتا البديل في المهمة نفسها. إلا أن البراغي والوصلات العالقة أطالت عملية الفصل، فتمكنا من نزع الوحدة القديمة وربطها مؤقتًا إلى هيكل المحطة، لكن الوقت المتبقي لم يكن كافيًا لاستعادة الهوائي الاحتياطي ونقله وتركيبه.
استغرق ذلك الخروج الأول ست ساعات و23 دقيقة. وبعد أسبوع، استأنف الرائدان التسلسل من حيث توقف: نقلا البديل إلى Z1، وثبتاه، وربطاه بالطاقة والبيانات، ثم نقلا الوحدة المعطلة إلى التخزين الدائم. وهكذا كان الفاصل بين المهمتين نتيجة مباشرة لتعقيد الإزالة، وليس لأن المحطة انتظرت وصول قطعة جديدة من الأرض.
خلال الأسبوع الفاصل ظل الهوائي السليم الآخر يحمل الاتصالات المطلوبة. هذا التفصيل يفسر الفرق بين تعطل إحدى وحدات المنظومة وانقطاع الاتصال بالكامل: وجود مسار عامل أبقى الخدمة الأساسية، بينما أعاد تركيب البديل هامش الحماية الذي توفره وحدتان قادرتان على أداء الوظيفة.
ما الذي أثبتته الاختبارات حتى الآن؟
أثبتت الفحوص التي أجريت بعد التركيب وصول الطاقة إلى الهوائي وقدرته على نقل البيانات بصورة جيدة. وهذه نتيجة تشغيلية مباشرة تؤكد سلامة التوصيلات الأساسية وتدعم وصف المهمة بأنها أعادت وصلة البيانات، لكنها لا تعني أن كل مراحل التحقق الأرضي كانت قد أغلقت عند انتهاء الخروج الفضائي.
كانت ناسا قد أوضحت في 25 أغسطس أن وحدات التحكم ستواصل الاختبارات خلال الليل للتأكد من الوظائف الكاملة. أما وكالة الفضاء الأوروبية فوصفت في تحديثها اللاحق تركيب الوحدة وتنشيطها بأنهما اكتملَا بنجاح. لذلك تظل النتيجة المؤكدة المنشورة هي نجاح العمل الخارجي والتنشيط والفحوص الأولية واستعادة التكرار، من دون أرقام علنية عن سرعة النقل الفعلية أو تقرير تفصيلي منشور لكل اختبار لاحق.
اشترك في نشرتنا الإخبارية
احصل على أحدث أخبار الويب 3 والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مباشرة في بريدك.